وقال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن الاستقسام بالأزلام حرام، ولا فرق بين ذلك وبين قول المُنَجَّمين: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج من أجل طلوع نجم كذا؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] ، ولذلك دخول في علم الله عز وجل الذي هو غيب، فهو حرام كالأزلام التي ذكرها الله.
وقد روى أبو الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة".
وذهب المؤرج وكثير من أهل اللغة إلى أن الاستقسام ههنا هو في معنى الميسر المنهي عنه، وأن الأزلام قداح الميسر.
وليس الأمر كذلك عند أهل العلم الموثوق بعلمهم.
وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} .
قال الزجاج: أي الاستقسام هنا بالأزلام فِسق، وهو كل ما يخرج به عن الحلال إلى الحرام.
وقوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} .
قال المفسرون: يئسوا أن ترتدوا راجعين إلى دينهم.
وقال الكلبي: نزلت لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة في حجة الوداع ييئس أهل مكة أن ترجعوا إلى دينهم.
وقال الزجاج: يئسوا من بطلان الإسلام، وجاءكم ما كنتم توعدون من قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] .
وقوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} .
قال ابن عباس: فلا تخشوهم في اتباع محمد واخشوني في عبادة الأوثان.
وقال الزجاج: أي فليكن خوفكم لله عز وجل، فقد أمنتم في أن يظهر دين على الإسلام.
وهو قول ابن جريج، قال: فلا تخشوهم أن يظهَروا عليكم.
وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .
أجمعوا على أن المراد باليوم ههنا: يوم عرفة، وأن هذه نزلت يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - . واقف بعرفات على ناقته العضباء. قاله ابن عباس وغيره.