فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123268 من 466147

{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان} وصور العدوان شتى يعاني منها المجتمع وتهزه بعنف ، عدوان على الوقت لأن الإنسان يأخذ أجراً على العمل ولا يقوم به ، وعدوان يضرُّ به إنسانا بأن يأخذ حقه أو أن يرتشي ، كل ذلك عدوان . وحتى يصير المجتمع مجتمعا إيمانيا سليما لا بد أن يحافظ على قضية الاستخلاف في الأرض ، وأن يعلم أن هذا يقتضي عمارة الكون وعدم الإفساد فيه .

{وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان واتقوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} فكأن هذه المخالفات السابقة التي تحدث هي نتيجة عدم التعاون على البر ، ونتيجة التعاون على الإثم والعدوان ، ولهذه المخالفة عقاب شديد ، أما التقوى فمعناها أن نفعل ما أمر به الله أن نفعله ، وأن ننتهي عما نهى الله عنه ، فلا ننقل فعلاً من دائرة"لا تفعل"إلى دائرة"افعل"وكذلك العكس . وبذلك نجعل بيننا وبين الجبار وقاية .

وبعض السطحيين قد ينظر إلى بعض من آيات القرآن ويقول: إن بها تناقضاً ؛ فيقولون: بعض من آيات القرآن تقول: {اتقوا النار} ، وبعض الآيات تقول: {اتقوا الله} فهل للنار وقاية؟ وهل لله وقاية؟ وهؤلاء لا يفهمون أن"اتقوا"تعني: اجعل وقاية بينك وبين ما يؤذيك ويتعبك ، ف {اتقوا الله} تعني اجعل بينك وبين عقاب الله وقاية وهي الدرع التي يقيمها الإنسان بتنفيذ أوامر الله ب"افعل"والامتثال لنواهي الله ب"لا تفعل".

وعندما تجعل بينك وبين الله وقاية ، فأنت تجعل بينك وبين غضب الله وقاية ، وهكذا تتساوى"تقوى الله"مع"اتقاء النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت