فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123225 من 466147

ولقد روى البخاري والنسائي عن أبي قتادة «أنه أصاب حمارا وحشيا وهو حلال فأتى به أصحابه وهم محرمون فأكلوا منه فقال بعضهم لو سألنا النبيّ صلى الله عليه وسلم عنه فسألناه فقال قد أحسنتم هل معكم منه شيء قلنا نعم قال فاهدوا لنا فأتيناه منه فأكل وهو محرم» وروى أصحاب السنن حديثا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «صيد البرّ لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم» حيث يستفاد من الحديثين أن الصيد وأكله حلال لغير المحرم ولو في منطقة الحرم وفي الأشهر الحرم. وأنه يجوز للمحرم في منطقة الحرم في الأشهر الحرم أكله إذا لم يصده بنفسه أو يصد له خصيصا. وهذا إنما ينطبق على تأويل الكلمة بالتأويل الأول.

ولا يعني هذا فيما يتبادر لنا أن القولين الثاني والثالث غير واردين. ومن الممكن أن يقال إن الحديثين قد تضمنا تعديلا استهدف التخفيف والتيسير والإذن للمسلمين بالصيد خارج منطقة الحرم خلال الأشهر الحرم حينما لا يكونون في حالة الإحرام والله تعالى أعلم.

وقد يرد سؤال عن سبب أو حكمة تحريم الصيد في (حالة الحرم) بينما أصل ذبح الأنعام الأليفة فيها سواء أكانت هي حالة الإحرام أو ظرف الأشهر الحرم أو منطقة المسجد الحرام. ولم نقع في كتب التفسير على ما اطلعنا عليه على جواب لذلك. والذي يتبادر لنا أن حلّ ذبح الأنعام الأليفة في حالة الحرم هو تشريع إسلامي. وأن تحريم الصيد فيها هو إقرار لعادة قديمة مع تعديلها تعديلا فيه تيسير للمسلمين بقصر حرمة الصيد على حالة الإحرام وإباحة ذبح الأنعام الأليفة للأكل في هذه الحالة. ولقد كان من جملة هذا التعديل تحليل صيد البحر مطلقا على ما سوف يجيء بيانه في مناسبة أخرى في هذه السورة. وأما من جهة ما قبل الإسلام فيتبادر لنا أن ذلك آت من فكرة تأمين ما من العادة أن يكون خائفا من الطيور والحيوانات البرية من مطاردة الصائد وهو مسلح بمثل سلاح القتال من قسي ونبال ورماح اتساقا مع فكرة تأمين العدو الذي من العادة أن يكون خائفا أو غير مطمئن وهذا غير وارد بالنسبة للأنعام الأليفة كما هو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت