مَنْ يَقْصِدُ الْحَرَمَ لِلنُّسُكِ أَوْ غَيْرِ النُّسُكِ فَقَدْ حَرَّمَ التَّعَرُّضَ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَيْ وَلَا تُحِلُّوا قِتَالَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ، أَيْ قَاصِدِيهِ الْمُتَوَجِّهِينَ إِلَيْهِ ، يُقَالُ: أَمَّهُ ، وَيَمَّمَهُ ، وَتَيَمَّمَهُ: إِذَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ ، وَعَمَدَهُ ، وَقَصَدَ إِلَيْهِ قَصْدًا مُسْتَقِيمًا لَا يَلْوِي إِلَى غَيْرِهِ ، وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ هُوَ بَيْتُ اللهِ الْمَعْرُوفُ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ الَّذِي حَرَّمَهُ وَمَا حَوْلَهُ ، أَيْ مَنَعَ أَنْ يُصَادَ صَيْدُهُ ، وَأَنْ يُقْطَعَ شَجَرُهُ وَأَنْ يُخْتَلَى خَلَاهُ ; أَيْ يُؤْخَذَ نَبَاتُهُ وَحَشِيشُهُ ، وَجَعَلَهُ آمِنًا لَا يُرَوَّعُ مَنْ دَخَلَهُ . رَاجِعْ وَمِنْ دَخْلِهِ كَانَ آمِنًا فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الرَّابِعِ .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا أَيْ يَطْلُبُونَ بِأَمِّهِمُ الْبَيْتَ وَقَصْدِهِ التِّجَارَةَ وَالْحَجَّ مَعًا ، أَوْ رِبْحًا فِي التِّجَارَةِ وَرِضَاءً مِنَ اللهِ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَلَا يَحُلُّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِغَيْرِهِمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَرَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْأَثَرِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلَامِ هُنَا الْمُشْرِكُونَ ، فَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ يَلْتَمِسُونَ فَضْلَ اللهِ ، وَرِضْوَانَهُ فِيمَا يُصْلِحُ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: وَالْفَضْلُ وَالرِّضْوَانُ الَّذِي يَبْتَغُونَ أَنْ يُصْلِحَ لَهُمْ مَعَايِشَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَأَلَّا يُعَجِّلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ فِيهَا .