ألفاظِه ومعانِيه مما لا يَضُرُّ. وقد خرَّجه البخاريّ في موضع آخرَ ، وفي بعضِ
ألفاظِهِ اختلافٌ على عروة - أيضًا.
ومما خالفَ فيه: أنه ذكر أن عائشة استعارتْ قلادةً من أسماءَ فسقطتْ.
وأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرسلَ رَجُليْنِ في طلَبِها وليس معهما ماءٌ فنزلتْ آيةُ التيمم.
وفي روايةٍ: أنَّهُما صلَّيا بغيرِ وضوءِ.
وهذا يمكنُ الجمعُ بينه وبين حديثِ القاسم ، عن عائشة بأن القلادة لمَّا
سقطتْ ظنُّوا أنها سقطتْ في المنزلِ الماضى ، فأرسلُوا في طلبِها وأقامُوا في
منزلهِم وباتُوا فيه ، وفقد الجميعُ الماءَ حتى تعذَّر عليهم الوضوء.
وفي حديثِ هشامٍ: أنَّ ذلك كان ليْلَةَ الأبواءِ.
وفي روايةٍ عنه: أنَّ ذلك المكانَ كان يُقال له: الصلصل.
وروى ابنُ إسحاقَ: حدثني يحيى بن عبَّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبيرِ ، عن
أبيه ، عن عائشة ، قالتْ: أقبلْنا مع رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ أسفاره ، حتى إذا كنَّا بِتُرْبانَ - بلدٌ بينه وبين المدينةِ بَرِيدٌ وأميالٌ ، وهو بلدٌ لا ماءَ به - وذلك من
السَّحَر ، انْسَلَّتْ قلادة لي من عُنُقِي فوقَعتْ - وذكر بقيةَ الحديثِ.
خرَّجه الإمامُ أحمد.
وقد رُوِي هذا الحديثُ من حديثِ عمَّارِ بن ياسرٍ - أيضًا - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَرَّسَ بأولاتِ الجيشِ ومعه عائشةُ ، فانقطعَ عِقْد لها من جزع ظَفَاهـ ، فحُبِس الناسُ ابتغاءَ عِقْدها ذلك حتى أضاءَ الفجرُ ، وليس مع الناسِ ماء ، فتغَيَّظ عليها أبو بكرٍ وقال: حبَسْتِ الناسَ وليس معهم ماء ؟ فأنزلَ اللَّهُ على رسوله - صلى الله عليه وسلم - رُخصةَ التطهر بالصعيدِ الطيب ، فتيمم المسلمون مع رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
وذكر الحديثَ.
خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود - وهذا لفظُهُ - والنسائي وابنُ ماجةَ.
وفي إسنادِهِ اختلافٌ.