والثاني - تعاون على الإثم والعدوان ، كالإعانة على دم معصوم ، أو أخذ مال معصوم ، وضرب من لا يستحق الضرب ، ونحو ذلك . فهذا الذي حرمه الله ورسوله . نعم ، إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حق ، وتعذر ردها إلى أصحابها ، ككثير من الأموال السلطانية ، فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين ، كسداد الثغور ونفقة المقاتلة ، ونحو ذلك ، من الإعانة على البر والتقوى ، إذ الواجب على السلطان في هذه الأموال ، إذا لم يمكن معرفة أصحابها وردها عليهم ولا على ورثتهم - أن يصرفها مع التوبة ، إن كان هو الظالم ، إلى مصالح المسلمين . وإن كان غيره قد أخذها فعليه أن يفعل بها ذلك . وكذلك لو امتنع السلطان من ردها ، كان الإعانة على المسلمين . فإن مدار الشريعة على قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] . المفسر لقوله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عِمْرَان: 102] . وعلى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . أخرجاه في الصحيحين .