ويكون شكرُ عيدِ أهلِ الأمصارِ: الصلاةُ والنحرُ ، والنحرُ أفضلُ من
الصدقةِ التي في يومِ الفطرِ ، ولهذا أمرَ اللَّهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يشكر نعمته عليه بإعطائهِ الكوثَرَ بالصلاةِ له والنَّحْرِ ، كما شرع ذلك لإبراهيمَ خليلِهِ - عليه السلامُ - عند أمرِه بذبح ولدِه وافتدائِهِ بذبْح عظيم.
وأمَّا عيدُ الأسبوع ، فهو يومُ الجمعةِ ، وهو متعلقٌ بإكمالِ فريضة الصلاةِ.
فإنَّ اللَّهَ فرضَ على عبادِهِ المسلمينَ الصلاةَ كلَّ يومٍ وليلةٍ خمسَ مرَّاتٍ ، فإذا
كمُلَتْ أيامُ الأسبوع التي تدورُ الدنيا عليهَا ، وأكملُوا صلاتَهم عليها ، شرعَ لهم يومَ إكمالِهَا - وهوَ اليومُ الذي انتهى فيه الخلقُ ، وفيه خُلِقَ آدمُ ، وأُدخلَ الجنَّةَ - عيدًا ، يجتمعونَ فيه على صلاةِ الجمعةِ.
وشرع لهم الخطبة تذكيرًا بنعم اللَّهِ عليهم ، وحثّا لهم على شكرها ، وجعلَ
شهودَ الجمعةِ بأدائها كفارةً لذنوب الجمعة كلِّها وزيادة ثلاثةِ أيامٍ.
وقد رُوي أن يومَ الجمعةِ أفضلُ من يومِ الفطرِ ويومِ النحر.
خرَّجه الإمامُ أحمدُ في"مسندهِ".
وقاله مجاهدٌ وغيرُه.
ورُوي أنه حجُّ المساكين.
ورُوي عن عليٍّ ، أنَّه يومُ نسكِ المسلمينَ.
وقال ابن المسيبِ: الجمعةُ أحبُّ إليَّ من حجِّ التطوع.
وجعلَ اللَّهُ التبكيرَ إلى الجمعةِ كالهدي ، فالمبكِّرُ في أول ساعةٍ كالمهدي
بدنة ، ثم كالمهدي بقرةً ، ثم كالمهديِ كبشًا ، ثم كالمهدي دجاجةً ، ثم كالمهدي بيضه.
ويوم الجمعةِ يومُ المزيدِ في الجنة ، الذي يزورُ أهلُ الجنةِ فيه ربَّهم ، يتجلَّى
لهم في قدرِ صلاةِ الجمعة.
وكذلك رُوي في يومِ العيدينِ أنَّ أهلَ الجنةِ يزورون ربهم فيها ، وأنَه
يتجلَّى بها لأهلِ الجنَةِ عمومًا ، يشاركُ الرجالَ فيها النساءُ.
فهذه الأيامُ أعياد للمؤمنينَ في الدنيا ، وفي الآخرةِ عمومًا.