فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121193 من 466147

ولكنَّ الأيامَ التي تحدثُ فيها حوادثُ من نعم اللَّه على عبادِهِ ، لوْ صامَها

بعضُ الناسِ شكرًا ، من غيرِ اتخاذِها عيدًا ، كان حسنًا ، استدلالاً لصيامِ النبيِّ

-صلى الله عليه وسلم - عاشوراءَ ، لما أخبرَه اليهودُ بصيامِ موسى له شكراً ، وبقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا سُئلَ عن صيامِ يومِ الاثنين.

قال:"ذلك يومٌ وُلدتُ فيه ، وأُنزلَ عليَّ فيه".

فأمَّا الأعيادُ التي يجتمعُ عليها الناسُ ، فلا يُتجاوزُ بها ما شرعَهَ اللَّهُ

لرسولِهِ ، وشرعَه الرسولُ لأُمَّتِهِ.

والأعيادُ هي مواسمُ الفرح والسرورِ ، وإنَّما شرعَ اللَّهُ لهذهِ الأمَّة الفرحَ

والسرورَ بتمامِ نعمته وكمالِ رحمتِهِ ، كما قال تعالى:

(قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) ، فشرعَ لهم عيدينِ في سنةٍ ، وعيدًا في كلِّ أسبوعٍ.

فأمَّا عيدا السنةِ:

فأحدُهُما: تمامُ صيامهم الذي افترضه عليهم كلَّ عامٍ ، فإذا أتمُّوا صيامَهم

أعتقهم من النارِ ، فشرعَ لهم عيدًا بعدَ إكمالِ صيامِهم ، وجعله يومَ الجوائِزِ.

يرجعونَ فيه من خروجِهِم إلى صلاتِهِم وصدقتِهم بالمغفرةِ ، وتكونُ صدقةُ

الفطرِ وصلاةُ العيدِ شكرًا لذلكَ.

والعيدُ الثاني: أكبرُ العيدينِ ، عندَ تمامِ حجِّهم ، بإدراكِ حجِّهم بالوقوفِ

بعرفةَ ، وهو يومُ العتقِ منَ النارِ ، ولا يحصل العتقُ من النارِ والمغفرةُ للذنوبِ

والأوزارِ في يومٍ من أيامِ السنةِ أكثرَ منه ، فجعلَ اللَّهُ عقبَ ذلك عيدًا.

بل هو العيدُ الأكبرُ ، فيكملُ أهلُ الموسم فيه مناسكَهم ، ويقضُون فيه

تفثَهم ، ويوفونَ نذورَهم ، ويطوفونَ بالبيتِ العتيقِ.

ويشاركُهُم أهلُ الأمصارِ في هذا العيدِ ؛ فإنَّه يشاركونَهم في يومِ عرفةَ في

العتقِ والمغفرة ، وإنْ لم يشاركوهم في الوقوفِ بعرفةَ ، لأنَّ الحجَّ فريضةُ العمرِ

لا فريضةَ كلًّ عامٍ ، بخلافِ الصيامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت