فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122274 من 466147

وأما الأزلامُ، فواحِدُها زَلَمٌ - بالفَتْحِ والضَّمِّ - وهي قِداحٌ يكتبونَ على أَحَدِها: أَمَرَني ربِّي، وعلى الآخَرِ: نَهاني رَبِّي، كانت الجاهليةُ تَسْتَقْسِمُ بها عندَ إرادةِ الأمور، تَطْلَبُ بها عِلْمَ ما قُسِمَ لها، فإن خرجَ الأمرُ، مضى لأمرِه، وإن خرج النَّهْيُ، تركَ.

* ويلحقُ بهذا كُلُّ ما في معناه، كالحُكْمِ بالنُّجومٍ والإسْطِرلابِ، وغيرِ ذلك من تنفيرِ الطُّيورِ، والتَّطيُّرِ بأصواتها، ومنهُ تطيُّرُ العامَّةِ وكثيرٍ من المُتَّفقةِ في زمانِنا بِعِدَّةِ أيامٍ من الشَّهْرِ، ويَروونَ ذلكَ عن جَعْفَرٍ الصادِقِ، وحاشا اللهِ، ومعاذَ اللهِ أن يكونَ هذا منه.

وما أحسنَ قولَ بعضِ الفُضَلاءِ العُقلاءِ: [البحر الخفيف]

طيرَةُ النَّاسِ لا تَرُدُّ قَضاءً ... فاعْذُرِ الدَّهْرَ لا تَشُبْهُ بِلَوْمِ

أَيُّ يَوْمٍ نَخُصُّهُ بِسُعودٍ ... والمَنايا يَنْزِلْنَ في كُلِّ يَوْمِ

ليسَ يومٌ إلا وفيهِ سُعودٌ ... ونُحوسٌ تَجْري لِقَوْمٍ فَقَوْمِ

وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يكرَهُ الطِّيَرَةَ، ويحبُّ الفَألَ.

* فإن قلتَ: قد علمتُ تحريمَ هذهِ الأعيانِ الأربعةِ من أمرِ الله سبحانه باجتنابِها، وتعليلِها بأنّها رِجْسٌ فَهلْ هيَ رجس بوصف الله أم لا؟

قلنا: الذي ذهبَ إليه جُمهورُ أهلِ العِلْمِ أَنَّ الخَمرَ نَجِسَةٌ بِوَصْفِ اللهِ سُبْحانَه لَها بأنها رِجْسٌ، والرِّجْسُ هو النَّجِسُ.

ولكنْ لا دَلالةَ لهم في هذا على التَّنْجيسِ؛ لأن الرِّجْسَ اسم مُشْتَرَك يقعُ على مَعان سأذكرُها في"سورةِ الأنعامِ"- إن شاءَ اللهُ تعالى - .

ولا يجوزُ بأن يُرادَ بهِ مَعْنى النَّجسِ؛ لأن الله تَعالى وصفَ بهِ الأعيان، ومعلومٌ قَطْعاً أن الميسرَ والأزلام والأنصابَ طاهرةُ الأعيان، فلا يكون صفة لموصوفاتٍ مختلِفَةٍ، وإن أريدَ به المَعْنى المتعلِّقُ بها؛ فإن المعانيَ لا تُوصَفُ بالنَّجَسِ، فتعيَّنَ أن مَعْنى النَّجَسِ هنا المُسْتَقْذَرُ، وهذا أمرٌ لا يوجبُ التنجيسَ، ولهذا ذهبَ الليثُ بنُ سعدٍ، وربيعةُ إلى طهارَةِ الخَمرِ، واختارَهُ المُزَنيُّ وبعضُ المُتَأَخِّرينَ من المالكيةِ.

* وفي أمرِ الله سبحانه باجتنابِهِ دليل على أنه لا يجوزُ الانتفاعُ به في شيء.

وقد أجمعَ العلماءُ على أنه لا يجوزُ بيعُها، ولا إمساكُها، ولا تَخْليلُها، وإنما اختلفوا في جوازِ التداوي وتَطْفِئَةِ العَطَشِ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت