فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122273 من 466147

فالشافعيُّ لم يقلْ ذلكَ بدعواهُ، ولا ارْتَكَبَهُ بِهواه، وإنَّما اتّبَعَ فيه ما ثَبَتَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ونظرُ العَقْلِ باطِل عندَ وُجودِ سُنَّتِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فما يَنْطِقُ عنِ الهوى، وللهِ سُبْحانه أن يَسُنَّ على لِسانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما شاءَ، ويُوجِبَ ما شاءَ، ويُسْقِطَ ما شاءَ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وهُمْ يُسْأَلون، كيفَ وقد ظهرَ لنا من اعْتِناءِ الشارِع بتكميلِ الحُرِّيَّةِ وعَدَمِ تبعيضِها ما يفتحُ العقولَ لِما فيه من المَصالح الكُليَّةِ من شُهوده الجِهادَ، واستقلالِهِ بكَسْبِهِ، وقيامِه بالفرائِض التي هي دعائِمُ الإسلام، وتَطَوُّعِهِ بِنوافِلها أيضاً، ووجوبِ القِصاص على قاتِله، وتكميلِ دِيَتِهِ، وتكثيرِ نِسائه التي بِهِنَّ يَكْثُرُ نَسْلُه، وغيرِ ذلك مِمّا يخرجُ به من حَيِّزِ الأموالِ إلى حَيِّزِ المُكَلَّفينَ المُكَرَّمين؟!

ولأجلِ هذا أوجبَ الشارعُ - صلى الله عليه وسلم - على من أَعْتَقَ شِرْكاً لهُ في عبدٍ قيمةَ الباقي، وكَمَّلَ عتقَ من حَرَّرَ بعضَ رقيقِه، وإن لم يقصِدْ ذلكَ مالكُه.

وأيُّ نَظَرٍ يوجِبُ على الإنسان بَذْلَ مالِهِ بطاعةٍ عَمِلَها، وقرية أتاها؟ وأيُّ نظير يوجبُ على الشريكِ أخذَ قيمةِ مُلْكِهِ بغيرِ رضاه؛ ولقد ارتكبَ خَطَراً، وقالَ شَطَطًا؛ فإن القُرْعَةَ قُرْعَةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والأنبياءِ من قبلهِ - صلى الله عليه وسلم - .

قال اللهُ سبحانه في يونس - عليه السلامُ -: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141] .

وقال في زَكرِيّا وأصحابِه - عليهُمُ الصَّلاةُ والسَّلام -: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44] .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادَ سَفَراً، أَقْرَعَ بينَ نسائه.

وروى عمرانُ بنُ الحُصَيْنِ أن رجلاً ماتَ، وقد أعتقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ له، لا مالَ له غيرُهم، فأقرعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَهُم، فأعتقَ اثنين، وأَرَقَّ أَرْبَعَةً. فنعوذ باللهِ من عَثْرَةِ اللَّسانِ، ولا سيَّما في علومِ القرآنِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العَلِيِّ العَظيِم.

وأما الأنصابُ، فهي الأصنامُ التي تُعْبَدُ من دونِ اللهِ - جَلَّ جلالهُ - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت