فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122268 من 466147

وقال مالكٌ: أقلُّ ما يُجزئ فيه الصلاة، فإن كانَ المسكينُ رَجُلاً، كَساهُ ثوباً يسترُ العَوْرَةَ، وإن كانَتِ امرأةً، كساها دِرعاً وخِماراً، فأوجبَ أقلَّ ما يقعُ عليه المعنى الشرعيُّ.

* وأطلق اللهُ سبحانَهُ الرَّقبةَ هنا.

فقال أبو حنيفةَ بإطلاقِها، فجوَّزَ الرقبةَ الكافرَة.

وذهبَ مالِكٌ والشافعيُّ إلى تقييدِها بالإيمان؛ قياساً على كَفّارةِ القَتْل.

وهذا الخِلافُ مُتَشَعِّبٌ من اختلافِهم في القضايا المُتَّفِقَةِ في الأحكام، المُخْتَلِفَةِ في الأسبابِ، هل يُحْمَلُ مُطْلَقُها على مُقَيدِها، أو لا؟ وموضعُ ذلكَ علمُ الأصولِ.

* وقد اتفق فقهاءُ الأمصارِ على تقييدِ الرقبةِ بالسَّلامةِ من العُيوب، إلا أهلَ الظاهرِ، فإنهم تمسَّكوا بظاهرِ الإطلاق.

وقد ذكرتُ في مقدمةِ كتابي المَغنى المُوجِبَ للتقييد.

* ثم فرضَ اللهُ - سبحانَهُ وتَعالى - صوم ثلاثةَ أَيام لمنْ لم يجدْ، وعلى هذا أجمعَ المُسلمون.

* ثم اختلفَ المسلمون في وجُوبِ التتابُع.

فأوجبه أبو حنيفةَ والشافعيُّ في أحدِ قوليه.

واستحبهُ مالِكٌ والشافعيُّ في القولِ الآخرِ، ولم يوجباه.

والخلافُ متشعبٌ من اختلافِهم في العملِ بالقِراءة الشاذَّةِ، وذلك أَنَّ ابنَ مسعودٍ وأُبَيًّا - رضيَ اللهُ تعالى عنهما - كانا يقرأان: (ثلاثةَ أيامٍ مُتَتابِعات) .

* فإن قيل: فما حَدُّ العَجْزِ المُبيحِ للصَّوْم في هذِه الكَفَّارَة المُخَيِّرةِ، وفي غيرِها من الكفاراتِ المُرَتّبِة؟

قلنا: يختلفُ باختلافِ الخِصال الثَّلاثٍ:

-أما العجزُ عن الرقبةِ.

فقالَ الشافعيُّ: كلُّ مَنْ جازَ له أَخْذُ الزَّكاةِ، فهو عاجز عنِ العتقِ، وإن كانَ له بيثٌ يسكنُه، وصنعةٌ يعيشُ منها، وعبدٌ يخدُمُه، وهو من ذَوي الأقدارِ، ولا يُكَلَّفُ بيعَ ذلكَ، ولا عتقَ الرَّقَبَةِ.

وقالتِ المالكيةُ: إن لم يملكْ إلا رقبةً أو داراً، الأفضلُ فيهِ لم يُجْزهِ إلا العِتْقُ.

-وأما العَجْزُ عن الكُسْوة والإطعامِ.

فقال الشافعيُّ: إذا كانَ عندَهُ قوتُه وقوتُ عِيالِه يَوْمَهُ ولَيْلَتَهُ، ومعهُ من الفَضْلِ ما يُطْعِمَ عَشَرَةَ مساكينَ، أو يكسوهُم، لَزِمَتْهُ الكَفّارَةُ بالإطعامِ والكُسْوَةِ، وإن لم يكنْ عنده هذا القدرُ، فله الصِّيامُ.

وهو قولُ مالِكٍ وأصحابِه، وأحمدَ، وإسحاقَ، واختارَهُ محمدُ بنُ جريرٍ الطبَرِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت