فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122254 من 466147

ويمكن أن يُجابَ عن قوله تعالى: {يُحَكِّمُونَكَ} بأنَّ كلَّ حاكِمِ مُحَكَّمٌ، وإذا ترافَعَ خَصْمان إلى حاكمٍ، فقدْ حَكَّماهُ في أمرِهِما، وإن كان حاكماً، ويدلُّ عليهِ قولُه تَعالى في المسلمينَ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] .

114 - (11) قوله عز وجل: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ

قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: 45] .

قد تقدم الحكمُ على هذه الآيةِ في"سورةِ البقرةِ"، وكيفيةُ الجمعِ بين الآيتين.

* وقد تمسَّك أبو حنيفةَ بظاهرِ هذهِ الآيةِ في قتلِ المُسلمِ بالذِّمِّيَ، وفي قتلِ الحُرِّ بالعبدِ، وقد تقدَّمَ الجوابُ عنِ التَّمَسُّكِ بهذا العمُوم.

* وذكر اللهُ سبحانَهُ في آيةِ البقرةِ القِصاصَ في القَتْلى، وذكر هنا القِصاصَ في الأَعْضَاءِ والجُروحِ، فَخَصَّ بالذِّكْرِ شيئاً، وعَمَّ بعدَ ذلكَ سائرَ الجُروحِ.

* والقصاصُ هو المُساواةُ والمُماثَلَةُ، وذلك يوجبُ أن تُؤْخَذَ العينُ اليمينُ بالعينِ اليمينِ، واليُسرى باليُسرى، واليد اليمين باليدِ اليمين، واليُسرى باليُسرى، الكُلُّ بالكُلِّ، والبعضُ بالبعضِ، وضابطُه أن كلَّ جرحٍ أَمْكَنَ فيهِ القِصاصُ والمُماثَلَةُ، ولم يُخْشَ منه الموتُ، فقد وجبَ فيهِ القِصاصُ.

وكذلكَ لفظُ القصاص يقتضي أن يُقْتَصَّ بالآلة التي جُنِيَ بِها.

وقد بين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك بفعله، فشدخَ رأسَ يهوديٍّ، كما شدَخَ رأسَ جاريةٍ، وتفصيل هذا يستدعي ذكرَ مسائلَ كثيرةٍ، وقد اتفقَ العلماءُ على وُجوبِ المُماثَلَةِ، وإنِ اخْتَلفوا في تفاصيلِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت