فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122249 من 466147

في تحقيقِ السرقةِ ووقوعِ اسمِ السارقِ على من أخذَ من هذا المكان؛ فإن السرقةَ أخذُ المالِ على حينِ خُفْيَةٍ منَ الأعين، مع قيامِ ملاحَظَتِها، أو ما يقومُ مقامَها من الأحرازِ الموجِبَةِ للاستِخْفاء في العادة، ومنه قولهم: فلان يسارقُ النظرَ إلى فلان، إذا راقَبَ غَفْلَتَهُ لينظر إليه، فالحِرْزُ رُكْنٌ في السرقةِ لا تتصور إلَّا به، لا شرطٌ في وجوبِ القطعِ، ولهذا لا يقال لمن خان أمانته: سارق، وإن كانَ أخذه خفيةً؛ لعدمِ الحرزِ منه، ولا يقال لمن غصب أو اختلس: سارق، وإن أخذه من الحرز؛ لعدم الاستخفاء.

ويدلُّ لما قلتُه ما روى أبو الزبير، عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: أضافَ رجلٌ رجلاً، فأنزلَهُ في مشربةٍ له، فوجدَ متاعاً له، فاختانَهُ، فأتى به أبا بكرٍ، فقال: خَلِّ عنه، فليسَ بسارقٍ، وإنما هي أمانةٌ اختانَها.

ولو كانَ الأمر على ما قالَ أهلُ الظاهرِ مُطْلَقاً، لوجبَ القَطْعُ على الخائِنِ، ولم يقلْ بهذا أحدٌ من أهلِ العلمِ، وإنَّما اختلفوا في فروعِ المسائل في تفاصيل الحرز.

وذلك كما اختلفوا في النَّبَّاشِ.

فقال مالكٌ والشافعيُّ: هو سارقٌ يجبُ عليهِ القَطْعُ؛ لوجودِ معنى السرقة، وهو أخذُ المالِ خفيةً من حِرْزٍ له في العرف والعادة.

وقال أبو حنيفةَ والثوريُّ: ليسَ بسارقٍ، فلا قطعَ عليه؛ لأنه أخذَ

المالَ من غيرِ حرزٍ؛ لأنه في موضعِ ليسَ فيه ساكنٌ، وإنما تكونُ السرقةُ حيثُ تتقى الأعين، ويُحفظ من الناس.

وعلى نفي السرقةِ عَوَّلَ مُحَقِّقُو أصحابهِ فيما وراء النهر.

* فإن قلت: قال الله سبحانه وتعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وإنما هما يمينان.

قلنا: قال الزَّجَّاجُ وأبو زكريا الفَرَّاءُ: كُلُّ مُوَحَّدٍ من خَلْقِ الإنسانِ إذا ذُكِر مضافاً إلى اثنين فصاعداً، جُمعَ، فقيل: قد هُشِمَتْ رُؤوسُهما، ومُلِئَتْ ظُهورُهما وبُطونُهما ضرباً، ومثله قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، وقوله تعالى: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} [الأعراف: 20] ، وذلك لأن الإضافةَ تبينُ أنَّ المرادَ بالجَمْعِ التثنيةُ، فإذا قلتَ: اتَّسَعَتْ بطونُهما، عُلِم أَنَّ للاثنينِ بطنين، والتثنيةُ فيهما أغنتْكَ عن التثنية في بطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت