* وأجملَ اللهُ سبحانهَ ذِكْرَ اليدِ، وهي تقعُ على الكَفِّ وحدَهُ، وعليه معَ الساعدِ، وعليهما مع العَضُدِ، ولم يبيِّنْ أنها اليمينُ أو الشِّمالُ.
فاستَدْلَلْنا على بيانِها، فوجَدْنا المُرادَ بها اليمين.
روي عن أبي بكرِ وعمرَ، ولا مُخالِفَ لهما.
وأنَّ مَحَلَّ القَطْع مَفْصِلُ الكوع؛ لما روي عن أبي بكرٍ وعمرَ أيضًا - رضي الله تعالى عنهما - .
وروي عن بعضِ السلفِ أنه قال: تُقْطَعُ الأصابِعُ دونَ الكَفِّ، وقيل: إنها إحدى الروايتينِ عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - .
وقالتِ الخوارجُ: من المنكب.
فإن قلتَ: ذكرَ اللهُ سبحانه في المحاربِينَ قطعَ أيديهم وأرجلِهم منْ خِلافٍ، ولم يذكرْ في السرقَةِ غيرَ قطعِ اليدِ، فما الحكمُ إذا قُطِعَ، ثم سرَقَ ثانياً، أيُقْطَعُ أم لا؟ وهَلْ تقطَعُ يدُه كما هي المذكورةُ في القرآن، أو رِجْلُه؟
قلت: من أجل هذا قال عطاءٌ: إذا قُطعت يُده اليمنى، فلا يعادُ عليه القطع.
وهو مَحْجوج بالكافَّةِ من أهلِ العلم، فالذي عليه الناسُ أن تُقْطَعَ رجلُه اليسرى.
لكن قالَ ابنُ المنذر: ثبتَ عن أبي بكرٍ وعمرَ أنهما قَطَعا اليدَ بعدَ اليدِ، والرِّجْلَ بعد الرِّجْل.
ثم إن عادَ.
فذهبَ قومٌ منهمْ عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله تعالى عنه - والزهريُّ، وحمادُ بنُ أبي سليمان، وأحمدُ إلى أنه لا قطعَ.
قال الزهريُّ: لم يبلغْنا في السُّنَّةِ إلا قطعُ اليدِ والرجلِ.
والجمهورُ كأبي حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ - في إحدى الروايتين عنه - على أنه تُقطع يدُه اليسرى، ثم إن عاد فرجلُه اليمنى، ثم
إن عادَ فالتَّعْزيرُ عند مالكٍ والشافعيِّ، وعن مالكٍ روايةٌ بقتلِه؛ لحديثٍ ورد فيه، لكنهم ضَعَّفوهُ، والله أعلم.
112 - (9) قوله عَزَّ وجَلَّ: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 39] .
قد تقدمَ الكلامُ على التوبةِ في"سورة النساء"، والصحيحُ قبولُها كما جاء في القرآن العزيز؛ خلافاً للجمهور، وللشافعيِّ في قوله الجديد، وقد تقدم ذلك مستوفًى.
(من أحكام أهل الكتاب)