فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122225 من 466147

وبعضُ هؤلاء استثنى البازِيَّ وحدَهُ؛ لحديثٍ رواه الترمذيُّ عن عديِّ بنِ حاتِمٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيدِ البازي، فقال:"ما أَمْسَكَ عليكَ فَكُلْ".

وقال جمهورُ العلماء بالتعميمِ.

وبه قالَ فقهاءُ الأمصارِ، ويروى عن ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - .

وتمسَّكوا: إما بالقياسِ على الكلابِ، فكل ما قَبِلَ التعليمَ فهو آلةٌ لذكاةِ الصيد، وإما بأنه مشتق من الكَلَبِ الذي هو الشدة، لا من اسمِ الكَلْب، فيكونُ معناه: مُغْرينَ للجوارحِ على الصيد، وبهذا فسرهُ ابنُ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - .

* فإن قال قائل: فهل الإغراءُ أو الإرسالُ واجبٌ في الاصطيادِ، أولا؟.

قلت: هو واجب في قولِ جمهور العلماء، فلا يَحِلُّ ما أمسكه الكلبُ باسترساله؛ لقوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] ، أي: مُغْرين؛ كما فسره ابنُ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أرسلتَ كلبكَ المُعَلَّمَ".

فإن قال: فهل تجُدُ في الآية دليلًا غيرَ تفسير ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ؟ قلت: نعم، قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] ، أي: على الاصطياد؛ إذ لا يجوزُ عودُ الضَّميرِ على الأكل، ويكون المرادُ التسميةَ عندَ الأكل، وإذا تعيَّنَ ذلك، وتعين وجوبُ التسمية عند من يقول به، تعينَ القولُ عنده بوجوبِ الإرسال.

فإن قال: ما دلَّك على ما قلتَ من أن المرادَ التسميةُ عندَ الإرسال، لا عند الأكل؟

قلت: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أرسلت كلبكَ المعلَّمَ وذكرتَ اسمَ اللهِ فَكُلْ".

* وقد أجمع المسلمون على مشروعية التسمية عندَ الإرسالِ على الصيد، وعند الرمي، وعند الذبح.

وإنما اختلفوا هل ذلك على الوجوب، أو على الندب؟

فقال أهلُ الظاهرِ بوجوبِها مطلقًا، وهو الصحيح عندَ أحمدَ في صيدِ الجوارحِ دونَ السهمِ، ويروى عن ابنِ سيرينَ وأبي ثورٍ.

وقال قومٌ باستحبابها مطلقًا، وبه قال الشافعيُّ ومالكٌ في إحدى الروايات عنه.

وقال جمهورُ أهلِ العلم: إن ترَكها سهوًا، حَلَّتِ الذبيحةُ والصيدُ، وإن تركَها عمدًا، فلا، وبه قالَ مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والثوريُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت