وقد اختلف في ذلك، فقيل: معناها أن الله تعالى أخبر المؤمنين أن حكمه في الشهادة على المريض إذا حضره الموت أن يشهد على وصيته عدلين، فإن كان في سفر وهو الضرب في الأرض ولم يكن معه مؤمن فليشهد شاهدين ممن حضر من الكفار، فإذا قدما وأديا الشهادة على الوصية حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا ولا بدلا، وأن ما شهد به حق ما كتما فيه شهادة لله، وحكم بشهادتهما، فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا أو نحو هذا مما هو إثم حلف رجلان من أولياء الموصي في السفر وغرم الشاهدان ما ظهر عليهما فعنى بقوله تعالى: {منكم} من المؤمنين، وبقوله: {من غيركم} من الكفار، وهذا أحد الأقوال في معنى الآية. والذين ذهبوا إليه اختلفوا هل هو منسوخ أم محكم؟ فذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذا منسوخ وأنه لا تجوز اليوم شهادة كافر على مسلم. والذي نسخه عندهم قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وقال تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم. وذهب جماعة إلى أن الآية على المعنى الذي ذكرناه محكمة، وأن شهادة الكافر على المسلم في الوصية جائزة كما جاء في الآية. وإليه ذهب ابن عباس وشريح وأبو موسى الأشعري وغيرهم. وقد قضى بذلك أبو موسى بالكوفة على ما ذكر الشعبي عنه، وقيل: معنى الآية غير ما تقدم.
وقوله تعالى: {منكم} يريد من عشيرتكم وقرابتكم، وقوله: أو
آخران من غيركم يريد من غير القرابة والعشيرة، قالوا: فأمر الله تعالى بإشهاد عدلين من القرابة؛ إذ هم ألحق بحال الوصية وأدرى بصورة العدل فيها، فإن كان الأمر في سفر ولم يحضر قرابة أشهدا أجنبيين، فإذا شهدا فإذا لم يقع ارتياب مضت الشهادة، وإن ارتيب بأنهما مالا بالوصية إلى أحد أو زادا أو نقصا حلفا بعد الصلاة ومضت شهادتهما، فإن عثر على تبديل منهما بعد ذلك واستحقاق إثم حلف وليان من القرابة وبطلت شهادة الأولين. وفي هذين القولين أيضًا من الشذوذ حلف الشاهدين مع شهادتهما.
وقد اختلف أيضًا في هذا هل هو محكم أو منسوخ؟ فذهب الحسن بن أبي الحسن وعكرمة والزهري إلى أنه محكم.