واختلف في الصلاة المذكورة ما هي؟ فقال شريح: هي صلاة العصر. وقال الحسن: صلاة الظهر، وذهب جماعة إلى أنه منسوخ وأن الشاهد لا يحلف، ويذكر هذه عن مالك والشافعي وكافة الفقهاء. وقال ابن عباس: المراد بالصلاة صلاة أهل دينهما وهذا على القول بأن الشاهدين غير مسلمين. واختلف في المذهب في الشاهد
يشهد ويحلف على صدق شهادته هل شهادته أم لا؟ على قولين. وقيل: إنما ألزم الشاهدان اليمين لأنهما ادعيا أن الميت أوصاهما بوصية. وذكر الطبري رحمه الله تعالى أن هذا التحالف الذي في الآية إنما هو بحسب التداعي وذلك أن الشاهدين الأولين إنما يحلفان إذا ارتيبا، وإذا ارتيبا فقد ترتبت عليهما دعوى فيلزمهما اليمين، لكن هذا الارتياب إنما يكن في خيانة عليهما دعوى فيلزمهما اليمين، لكن هذا الارتياب إنما يكون في خيانة منهما، فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا نظر فإن كان الأمر بينًا غرما دون يمين، وإن كان بشهادة واحد أو بدلائل تقتضي خيانتهما أو ما أشبه ذلك مما هو كالشاهد حمل على الظالم، وحلف الداعيان مع ما قام لهما من شاهد أو دليل. وهذا الذي قاله الطبري تأويل للآية يخرجها عن أن يحلف الشاهد مع شهادته، وتكون الآية معه محكمة، فالشهادة انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 2/} ...