فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122187 من 466147

يقتضي ظاهره أن ما يخرج من النعم جزاء عن الصيد يجب أن يكون مما يجوز أن يهدي، وهو الجذع من الضأن والثني من غيره. وبهذا الذي تقتضيه الآية قال مالك وجميع أصحابه: وإن أخرج ما دون ذلك لم يجزه وإن كان في لحمه شبع ما يشبع من ذلك الصيد. وجوز ذلك أبو حنيفة والشافعي على وجه المثل. ودليل القول الأول قوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة} ، فنص تعالى على أن الذي أمر به من النعم يكون هديًا، ولا يصح ذلك فيما يكون دون الجذع من الضأن والثني من غيره. وقوله تعالى أيضًا: {هديًا بالغ الكعبة} ، يقتضي أن يصنع به ما يصنع بالهدي من سوقه من الحل إلى الحرم. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه إن اشتراه في الحرم أجزأه. ودليل القول الأول ما قدمناه، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {بالغ الكعبة} ، ولم يرد الكعبة بعينها، وإنما أراد الحرم بذكر الكعبة؛ لأنها هي المقصود من الحرم، ولا يبلغ الهدي الحرم إلا من الحل، ولا يبلغه من الحرم، ولو تكلم تكلم بمثل ذلك لم يكن من كلام العرب.

(95) - قوله تعالى: {أو كفارة طعام مسكين أو عدل ذلك صيامًا} :

عدد تعالى ما يجب في قتل المحرم الصيد، فذكر أولًا الهدي، ثم ذكر الطعام. فكفارة قتل الصيد مقصورة على هذه الثلاثة لنص الآية. واختلف في هذه الثلاثة هل هي على ترتيب الآية، فلا يجوز أن ينزل إلى الثاني منها إلا أن يتعذر الأول، وكذلك إلى الثالث إلا أن يتعذر الثاني أم على التخيير. فيجوز أن يؤخذ بأيها كان مقدمًا في الآية أو مؤخرًا، فذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما حكى بضعهم عنه واي سيرين إلى أنها على الترتيب دون التخيير. حكى مثله الشافعي في القديم وأصحابه ينكرون ذلك عنه. وذهب أبو حنيفة والشافعي في المشهور عنه إلى أنها على التخيير دون الترتيب. وذكر عن ابن عباس أنه قال: كل شيء من القرآن فيه (( أو ) )فهو على التخيير، ودليل هذا القول أن ظاهر: (( أو ) )حيث وقعت تقتضي التخيير، إلا أن يدل دليل على غير ذلك. وأما الترتيب فغير معروف، وقد ذكر النحاة لها خمسة معان لم يذكروا الترتيب فيها. ووجه التخيير في هذه الأشياء أن يخير الحكمان المحكوم عليه أو لا فيما يريد من ذلك، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت