وقد اختلف في الأيمان له لازمة فحنث ولا نية له، فمن رأى أن الأيمان بغير الله تعالى لا تنعقد لم يلزم شيئًا. ومن راعى عرف الشرع في الأيمان، ورأى أن إطلاق اليمين إنما تحمل على الحلف بالله تعالى، أو رأى اليمين بالله تعالى أو بسائر الأشياء سواء ألزم الحانث كفارة يمين، ومن جعل الأيمان على عمومها وراعى كل يمين ومقتضاها ألزمه الكفارة والطلاق والعتق والصدقة والمشي والظهار، وهو قول الجمهور، إلا أن هؤلاء اختلفوا في عدد الطلاق: فمنهم من احتاط وأخذ فيه بأكثر ما يقع عليه اللفظ وهو الثلاث. ومنهم من أخذ فيه بأقل ما يقع عليه اللفظ وهي الواحدة إلا أن هؤلاء اختلفوا هل تكون بائنة أو
رجعية، وهذا الخلاف كله منصوص للمتأخرين، وممنوع في مذاهب المتقدمين فيه. والكفارة مأخوذة من كفر الذراع، وكفر الذراع فوق درعه، والكافر الليل، وهذا كله أصله الستر، وسميت بذلك لأنها تستر إثم الحانث وتغطيه.
(89) - وقوله تعالى: {إطعام عشرة مساكين} الآية:
تضمنت هذه الآية أن كفارة تكون بأربعة أشياء: إطعام أو كسوة أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام، وهو فيما عدا مخير، وعلى ذلك حمل العلماء (( أو ) )، ولا يعلم بينهم في ذلك خلال، فأما الصيام فلا يجوز الرجوع إليه إلا بعد العجز عن أحد تلك الأشياء؛ لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] ، فشرط جواز الصيام بعدم الوجد.
وقد اختلف في صنف الطعام الذي أوجبه الله تعالى على الكفر، وفي قدره، فأم صنفه ففيه ثلاثة أقوال، وهذا الخلاف على القول بأن قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] . أراد بالتوسط التوسط في الصنف لا في القدر، أو أراد به التوسط في الأمرين جميعًا. فقيل: يتجنب أدنى ما يأكل الناس في البلد وينحط عن الأعلى ويكفر بالمتوسط من ذلك. وقيل: يراعي في ذلك غالب عيش