فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122146 من 466147

وانفصل الشافعي وأبو حنيفة وداود عن هذا الحديث بأن الكفر كله ملة واحدة اليهود والنصارى والمجوس، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما عنى بالملتين المسلمين والكافرين، فيكون كقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ) ). واحتجوا بقوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم} [البقرة: 120] ، قالوا: فجعلهم تعالى (( ملة واحدة ) ). وقال تعالى: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] ، فوحد الدين ولم يقل أديانكم. ولما اعتقد مالك رحمه الله تعالى أنواع الكفر مللًا مختلفة لم ير التوارث للحديث، ولقوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} . وقد قال بعض الناس أن الملل أربعة: فالسامرية واليهود ملة، والصابئون والنصارى ملة، والمجوس ومن لا كتاب لهم ملة، والإسلام كله ملة. ويحكى هذا المذهب عن شريح

وشريك وابن أبي ليلى. واستدل بقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، على منع إثبات ميراث المسلمين المرتدين، وأنه لبيت المال خلافًا لمن قال: إنه لورثتهم من المسلمين، وهو قول الأوزاعي وأحد قولي أبي حنيفة. خلافًا لمن قال: ما كسبه في إسلامه فهو لورثته، وما كسبه في ردته فهو للمسلمين، وهو أحد قولي أبي حنيفة. وخلافًا لمن قال: إن قتل على ردته فماله لورثته، وإن لحق بدار الحرب فماله للمسلمين، وهو قول الثوري، وخلافًا لمن قال: ميراثه لأهل الدين الذين ارتد إليه، وهو قول قتادة. وفي هذه الآية أيضًا والآية بعدها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء} [المائدة: 57] الآية، دليل على منع الاستنصار بالمشركين، وهو مذهب الشافعي. وأبو حنيفة جوز الاستنصار بهم على المشركين للمسلمين، والقولان في مذهب مالك رحمه الله تعالى، وكتاب الله تعالى يدل على خلاف ما قاله المجيزون، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لن نستعين بمشرك ) ).

(55) - قوله تعالى: {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت