المغسول، وسنة في الممسوح، وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايته عن مالك. ودليل إيجاب الموالاة قوله تعالى: {وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية، والأمر المطلق على الفور؛ لأن الخطاب بصيغة الشرط والجزاء، ومن حق الجزاء أن لا يتأخر عن جملة الشرط. وتطهير جملة الأعضاء جزاء الشرط الذي هو القيام للصلاة، فوجب أن لا يتأخر شيء منه عنها. ومن ذلك الترتيب اختلف فيه، فالمشهور عن مالك أنه سنة، وقيل: أنه فرض. وحكماه أبو مصعب عن أهل المدينة. ومعلوم أن مالكًا منهم، وهو قول الشافعي، فمن أوجبه راعى ترتيب الآية ورآه واجبًا. والحجة لمن لم يوجبه أن (( واو ) )النسق في الآية لا تعطي رتبة، وإنما هي للجميع دون الاشتراك والترتيب. واسم الغسل ينتظم لمن رتب ولمن لم يرتب. وقال أبو الحسن: ظاهر قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} الآية يقتضي الأجزاء قدم المتوضئ أو أخر، فرق أو والى، على ما هو الصحيح من مذهب الشافعي، وهو مذهب أكثر العلماء رحمهم الله تعالى. واعتبار الموالاة إنما يتلقى من دليل زائد،
وليس في الأمر ما يقتضي الفور، ولا ترتيب بعض المأمورات على بعض، إلا أن الشافعي يوجب الترتيب من حيث أدرج في الآية الممسوح من بين المغسولات، وأن ذلك لا يكون إلا عن قصد ترتيب الأشياء على النسق المذكور، ومن ذلك النية. وقد تقدم الكلام عليها. ومن ذلك الماء المطلق وهو الذي لم يتغير أحد أوصافه بشيء حل فيه طاهر أو نجس، واختلف إذا خالط الماء شيء طاهر ولم يتغير والماء يسير، فالمشهور من المذهب أنه ماء مطلق غير مضاف، وذهب أبو الحسن القابسي إلى أنه مضاف لا يجوز الوضوء به، ولا إزالة النجاسة به. وظاهر قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} دليل على جوازه.
واختلف أيضًا إذا خالطت الماء نجاسة ولم يتغير على ثلاثة أقوال، أحدها: أنه مطلق طاهر مطهر. والثاني: أنه نجس. والثالث: الفرق بين الماء اليسير والكثير. والمشهور في المذهب أن تلك المخالطة لا تؤثر فيه، وأنه ماء مطلق. ودليله قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} وهي رواية المدنيين عن مالك، والثانية رواية المصريين. والثالثة رواية