واختلف في المسح على الجوربين غير المجلدين: فلم يجزه الأكثر. وأجازه ابن حنبل، ودليل القول الأول قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} ، فعم كل حائل. هكذا ذكر أهل مسائل الخلاف، واحتجوا عليها بالآية على ما ذكرناه. واختلف في الرجل يدخل رجليه في الماء دون أن يمر يديه عليهما هل يجزئ ذلك عن غسلهما في الوضوء أم لا؟ فلم يجزه الأكثر من العلماء. وأجازه قوم منهم الحسن بن أبي الحسن البصري وحجة القول الأول القراءة بالنصب، وأن الغسل لا يكون في اللغة إلا مع إمرار اليد، والقراءة بالخفض أيضًا على قول من يقول المراد بذلك المسح باليد مع الماء، فذكر الله تعالى المسح خاصة والمراد به مع الماء فلا يجوز أن يقتصر على الماء دون المسح لذلك، وإلى نحو هذا أشار الطبري.
(6) - قوله تعالى: {إلى الكعبين} :
الكعبان اللذان إليهما حد الوضوء بإجماع هما العظمان الناتئان من جنبي الرجل. واختلف هل يدخلان في الغسل أم لا؟ فعن مالك في ذلك روايتان. والقول فيهما كالقول في المرفقين، وقد ساق بعضهم هذا في مسائل الخلاف، فقال: اختلف عنه -يعني عن مالك- في الكعبين، فروب أنهما اللذان في ظهر القدمين عند مقعد الشراك. وروي أنهما اللذان من جانبي الساق، وهو الذي اختار عبد الوهاب، وبه قال الشافعي. ولو كان الكعبان هما الناشزان في ظهر القدم لقال تعالى: (( إلى الكعوب ) )، كما قال إلى المرافق؛ فقوله تعالى: {إلى الكعبين} ، فيه دليل على أنه إنما أراد الكعبين الذين في كل رجل ولا يكونان كما قدمنا. وقد أجمعت هذه الآية من فرائض الوضوء أربعة فلا خلاف فيها. واختلف في أربعة أخرى؛ فمن ذلك الموالاة في الأعضاء وهو الذي يسميه الفقهاء الفور، وفيه ثلاثة أقوال، فقيل: هو فرض، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وعلى هذا يحمل بعض المتأخرين مذهب مالك. وقيل: هو سنة، وهو المشهور من المذهب. وقيل: فرض في