وهو في هذه الأوجه كلها منصوب بـ (جعل) معطوف على {الْقِرَدَةَ} ، و (الطاغوتِ) جَرٌّ بالإِضافة كقراءة حمزة.
وقرئ أيضًا: (وعُبِدَ الطاغوتُ) على البناء للمفعول ورفع الطاغوتُ على الفاعلية، والراجع محذوف، والتقدير: وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم.
وقرئ: (وعَبُدَ الطاغوتُ) كَشَرُفَ وظَرُفَ، بمعنى صار الطاغوت معبودًا من دون الله، كما تقول: أَمُرَ فلان، إذا صار أميرًا.
وبعد .... فإن من لم يجعل (عَبَدَ) فعلًا جاز له أن ينصبه على العطف على ما قبله، أي: وجعل منهم عَبُدَ الطاغوت، وأن يجره عطفًا على (من لعنه الله) بمعنى: هل أنبئكم بمن لعنه الله وعَبُدِ الطاغوت، وأن يرفعه على الابتداء، والخبر محذوف، أي: وعبُدُ الطاغوت منهم، أو بالعكس، أي: وهم عبُدُ الطاغوت، والأول أحسن.
وقوله: {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} : (مكانًا) منصوب على التمييز، والمميَّز
{شَرٌّ} ، وجُعِلَ الشرُّ للمكان وهو لأهله لعدم اللبس، ولِضَرْبٍ من المبالغة، وإنما قيل: {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} ولا شَرَّ في أحد الفريقين، على وجه الإِنصاف في الخطاب، والعدل في المقال.
{وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) } :
قوله عز وجل: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} (بالكفر) و {بِهِ} حالان من الفاعل في {دَخَلُوا} و {خَرَجُوا} ، أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، أي: دخلوا ملتبسين بالكفر، وخرجوا متأزرين به.
وكذلك قوله: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا} حالان من الفاعل في {قَالُوا آمَنَّا} ، أي: قالوا ذلك داخلين بالكفر خارجين به، ولذلك دخلت (قد) تقريبًا للماضي من الحال.
{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) } :