قوله عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ} (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط والجزاء على إقامة الظاهر مقام المضمر، كأنه قيل: فإنهم هم الغالبون. قيل: وإنما عُدل عن المضمر إلى الظاهر إعلامًا لهم بأنهم حزب الله، أي جندْه، وحزب الرجل أصحابه، يقال: تحَزَّبَ القوم، إذا اجتمعوا، وأصل الحزب: القوم يجتمعون لأمرٍ حَزَبَهم، والأحزاب: الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) } :
قوله عز وجل: (وَالكُفَّارِ) قرئ: بالجر عطفًا على {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ، أي: من الذين ومن الكفار، وبالنصب، عطفًا على الَّذِينَ
اتَّخَذُوا، كأنه قيل: ولا تتخذوا الكفارَ. فإن قلت: بأي شيء يتعلق قوله: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا} ؟ قلت: بمحذوف هو حال من {الَّذِينَ اتَّخَذُوا} ، أي: كائنين منهم.
{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) } :
قوله عز وجل: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا} عُدِّي نادَى بالجار؛ لأنه بمنزلة دعاء، كقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} . و (إذا) ظرف لاتخذوها، والهاء في {اتَّخَذُوهَا} للصلاة، أو للمناداة.
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ} {ذَلِكَ} إشارة إلى ما وصف به المذكورون من الهُزْءِ واللعب، وهو مبتدأ، والخبر {بِأَنَّهُمْ} ، أي: ذلك صادر منهم بسبب جهلهم.
{لَا يَعْقِلُونَ} : في موضع رفع على النعت لقوم. قيل: وإنما نفى العقل عنهم؛ لأن هُزْأهم ولَعِبهم من أفعال السفهاء والجهَلة، فكأنهم لا عقل لهم.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) } :