قيل: وروي في قراءة أُبي - رضي الله عنه - (وأَنْ لِيحكمْ) بزيادة أن مع الأمر، على أَنَّ (أَنْ) موصولة بالأمر، كقولك: أمرته بأن قم، كأنه قيل: وآتيناه الإِنجيل وأَمرْنا بأن يحكم أهله، ويجوز في لام الأمر الكسر مع العاطف على الأصل بشهادة قوله: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ} و، والإسكان معه للتخفيف.
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) } :
قوله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا} (بالحق) متعلق بأنزلنا، و {مُصَدِّقًا} حال من الكتاب. ولك أن تجعل {بِالْحَقِّ} حالًا من {الْكِتَابَ} ، و {مُصَدِّقًا} حالًا من المستكن في {بِالْحَقِّ} . ولك أن تجعل {بِالْحَقِّ} حالًا من الضمير في قوله: {وَأَنْزَلْنَا} ، أي: مُلتبسين بالحق، أو مُحِقِّين.
وقد جُوِّزَ أن يكون {مُصَدِّقًا} حالًا من الكاف في {إِلَيْكَ} .
و {مِنَ الْكِتَابِ} في موضع الحال من المستكن في الظرف.
قيل: فإن قيل: أيُّ فَرْقٍ بين التعريفين في قوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} وقوله: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} ؟ قيل: الأول تعريف العهد؛ لأنه عُني به القرآن. والثاني تعريف الجنس؛ لأنه عني به جنس الكتب المُنَزَّلة، ويجوز أن يقال: هو للعهد، لأنه لم يُرَدْ به ما يقع عليه اسم الكتاب على الإِطلاق، وإنما أريد نوع معلوم منه، وهو ما أنزل من السماء سوى القرآن.