قوله عز وجل: {أَبَدًا مَا دَامُوا} (أبدًا) ظرف للدخول، و {مَا دَامُوا}
بدل من {أَبَدًا} وهو بدل البعض من الكل، وهما ظرفان، أعني {أَبَدًا} و (ما داموا) ، أما (أبدًا) فالظرفية فيه ظاهر؛ لأنه يراد به الدهر، وأما {مَا دَامُوا} فما مع الفعل بتأويل المصدر، والمصدر يراد به الوقت، يقال: فعلت كذا خُفُوقَ النجمِ.
وقوله: {وَرَبُّكَ} عطف على المستكن في {فَاذْهَبْ} ، وقد ذكر نظيره فيما سلف بأشبع من هذا.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) } :
قوله عز وجل: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} محل {وَأَخِي} يحتمل أن يكون نصبًا على العطف على {نَفْسِي} ؛ لأن أخاه إذا كان مطيعًا له فهو يملكه كما يملك نفسه.
أو على الضمير في {إِنِّي} على تأويل: إني لا أملك إلّا نفسي، وإن أخي لا يملك إلّا نفسه.
وأن يكون رفعًا على العطف على محل إن واسمِها على تأويل: إني لا أملك إلّا نفسي وأخي كذلك لا يملك إلّا نفسه.
أو على المستكن في {لَا أَمْلِكُ} بمعنى: لا أملك أنا وأخي إلّا أنفسنا، والذي جوز ذلك من غير تأكيد: الفصلُ.
وأن يكون جرًا على العطف على الضمير في {نَفْسِي} وإن كان ضعيفًا عند أهل البصرة، لقبح عطف الظاهر على المضمر المجرور إلَّا بإعادة الجار.
وقوله: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} كرر (بين) هنا لقبح العطف على المضمر المجرور إلّا بتكرير الجار.
{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) } :
قوله عز وجل: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ} الهاء في {فَإِنَّهَا} راجعة إلى الأرض المقدسة، أي: فإن الأرض المقدسة محرمة عليهم لا يدخلونها ولا يملكونها.
و {أَرْبَعِينَ سَنَةً} : ظرف للتيه في قول الحسن، وقتادة، قالا: لم يدخلها أحد منهم. وقال غيرهما: {أَرْبَعِينَ سَنَةً} ظرف للتحريم.
و {يَتِيهُونَ} : في محل النصب على الحال من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ} .