فقرأ الكسائي وحده: هل تستطيع ربك بالتاء ، ونصب الباء واللام مدغّمة في التاء .
وقرأ الباقون: هل يستطيع ربك بالياء ورفع الباء «1» .
[قال أبو علي] «2» وجه قراءة الكسائي: تستطيع* بالتاء أن المراد: هل تستطيع سؤال ربك ، وذكروا الاستطاعة في سؤالهم له لا لأنّهم شكّوا في استطاعته ، ولكن كأنّهم ذكروه على وجه الاحتجاج عليه منهم ، كأنّهم قالوا: إنّك مستطيع فما يمنعك ؟! ومثل ذلك قولك لصاحبك: أتستطيع أن تذهب عني فإنّي مشغول ؟ أي:
اذهب لأنّك غير عاجز عن ذلك . وأما أن* في قوله: هل تستطيع ربك أن ينزل فهو من صلة المصدر المحذوف ، ولا يستقيم الكلام إلّا على تقدير ذلك ، ألا ترى أنّه لا يصح: هل تستطيع أن يفعل غيرك ؟ وأنّ الاستفهام لا يصح «3» عنه ، كما لا يصح في الإخبار: أنت تستطيع أن يفعل زيد ، فأن في قوله: أن ينزل علينا متعلّق بالمصدر المحذوف على أنّه مفعول به . فإن قلت: هل يصح هذا على قول سيبويه ، وقد قال: إن بعض الاسم لا يضمر في قوله:
.إلّا الفرقدان «4» فإن ذلك لا يمتنع ، لأنّه في تقدير المذكور في اللفظ وإن
(1) السبعة 249 .
(2) سقطت من (م) .
(3) في (ط) : لا يقع .
(4) وهو قطعة من بيت سبق بتمامه في 1/ 22 .