كان محذوفا منه ، إذ كان الكلام لا يصحّ إلّا به ، كما ذهب إليه في قوله:
..... ونار توقّد بالليل نارا «1» إلى أنّ كلّا في تقدير الملفوظ به من حيث لو لم تقدره كذلك لم يستقم عنده ، فكذلك قياس الآية على قوله .
وأمّا قراءة من قرأ: هل يستطيع ربك فليس على أنّهم شكّوا في قدرة القديم سبحانه على ذلك ، لأنّهم كانوا مؤمنين عارفين ، ولكن كأنّهم قالوا: نحن نعلم قدرته على ذلك فليفعله بمسألتك إياه ، ليكون علما «2» لك ودلالة على صدقك ، وكأنّهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه وصحّة أمره من حيث لا يعترض عليهم منه إشكال ولا تنازعهم فيه شبهة ، لأنّ علم الضرورة لا تعرض فيه الشبه التي تعرض في علوم الاستدلال ، فأرادوا علم أمره من هذا الوجه فمن ثم قالوا: وتطمئن قلوبنا [المائدة/ 113] كما قال إبراهيم عليه السلام: بلى ولكن ليطمئن قلبى [البقرة/ 260] بأن أعلم ذلك ، من حيث لا يكون لشبهة ولا إشكال عليّ طريق .
وليس قول عيسى عليه السلام لهم: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين
(1) عجز بيت لأبي دواد الإيادي وصدره:
أكلّ امرئ تحسبين أمرأ انظر الكتاب 1/ 33 ، والكامل 1/ 247 ، 3/ 825 ، ابن الشجري 1/ 296 والإنصاف 2/ 473 ، وابن يعيش 3/ 26 ، 27 ، 29 ، 79 ، 5/ 142 ، 8/ 52 .
9/ 105 وشرح أبيات المغني 5/ 190 والدرر 2/ 65 والأشموني 2/ 273 .
(2) ضبطت (م) الكلمة بكسر العين وتسكين اللام وليس ذلك بالوجه .