قال [أبو علي: قال تعالى] «1» : وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين فمن قرأ: إلا سحر مبين جعله إشارة إلى ما جاء به ، كأنه قال: ما هذا الذي جئت به إلّا سحر ، ومن قال: إلا ساحر ، أشار إلى الشخص لا إلى الحدث الذي أتى به ، وكلاهما حسن لاستواء كلّ واحد منهما في أنّ ذكره قد تقدم ، وكذلك ما «2» في سورة الصف في قصة عيسى أيضا «3» وهو قوله: فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين [6] وكذلك ما في هود في «4» قوله: ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين [7] فمن قال: سحر جعل الإشارة إلى الحدث ومن قال: ساحر فإلى الشخص .
فأما اختيار من اختار ساحر* في هذه المواضع لما ذهب إليه من أنّ الساحر يقع على العين «5» والحدث ، فإنّ وقوع اسم فاعل على الحدث ، ليس بالكثير ، إنّما جاء في حروف قليلة . ولكن لمن اختار سحرا «6» أن يقول: إنّه يجوز أن يراد به الحدث والعين جميعا ، ألا ترى أنّه يستقيم أن يقول: إن هذا إلا سحر وأنت تريد به «7» :
(1) ما بين معقوفين ساقط من (م) .
(2) في (م) : فيما .
(3) أيضا: زيادة في (ط) .
(4) في (ط) : من .
(5) في (ط) : المعنى ، وهو سبق قلم من الناسخ .
(6) في (ط) : سحر .
(7) سقطت من (م) .