فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10598 من 466147

قادراً على مقدورات لا نهاية لها ، عالماً بمعلومات لا نهاية لها ، غنياً عن كل الحاجات ، فإنه أمر عباده ببعض الأشياء ، ونهاهم عن بعضها ، وأنه يجب على الخلائق طاعته والانقياد لتكاليفه فإنه لا يمكن القيام بلوازم قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

ثم إن بعد الفراغ من المقام المذكور لا بدّ من تفصيل أقسام تلك التكاليف ، وبيان أنواع تلك الأوامر والنواهي ، وجميع ما صنف فِي الدين من"كتب الفقه"يدخل فيه تكاليف الله ، ثم كما يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب هذه الشريعة فكذلك يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب الشرائع التي قد كان أنزلها الله تعالى على الأنبياء المتقدمين ، وأيضاً يدخل فيه الشرائع التي كلف الله بها ملائكته فِي السماوات منذ خلق الملائكة وأمرهم بالاشتغال بالعبادات والطاعات ، وأيضاً"فكتب الفقه"مشتملة على شرح التكاليف المتوجهة فِي أعمال الجوارح ، أما أقسام التكاليف الموجودة فِي أعمال القلوب فهي أكبر وأعظم وأجل ، وهي التي تشتمل عليها"كتب الأخلاق"، و"كتب السياسات"، بحسب الملل المختلفة والأمم المتباينة ، وإذا اعتبر الإنسان مجموع هذه المباحث وعلم أنها بأسرها داخلة تحت قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

علم حينئذٍ أن المسائل التي اشتملت هذه الآية عليها كالبحر المحيط الذي لا تصل العقول والأفكار إلا إلى القليل منها.

أما قوله جل جلاله: {اهدنا الصراط المستقيم}

فاعلم أنه عبارة عن طلب الهداية ، ولتحصيل الهداية طريقان: أحدهما: طلب المعرفة بالدليل والحجة ، والثاني: بتصفية الباطن والرياضة ، أما طرق الاستدلال فإنها غير متناهية لأنه لا ذرة من ذرات العالم الأعلى والأسفل إلا وتلك الذرة شاهدة بكمال إلهيته ، وبعزة عزته ، وبجلال صمديته ، كما قيل:

وفي كل شيء له آية.. تدل على أنه واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت