وعن الحسن رحمه الله ان العالم بما يحويه الفلك والأول أولى لأنه جم جمع العقلاء ولأنه لا يقال رأيت عالما من الإبل ولأن الأصل فِي اللغة الظهور من ذلك العالم فالعلم رأس الجبل والعلم اللواء والأعلم المشقوق الشفة العليا لأن ذلك ظاهر بين والظهور انما يكون للجمع الكثير وعلى الخصوص فيمن يعقل فانهم فِي الخليقة كالرؤوس والأعلام وإنهم مستدلون كما أنهم أدلة إلا أن يقال إن جميع المخلوقات يدخل فِي العالم على التبع لما يعقل فيكون حسنا لأنه أعم معنى والمالك القادر على التصرف ملكا والملك القادر عليه أمرا وتدبيرا فالأول أخص ظهورا إلا أنه أشد نفوذا واختيار قراءة الملك أو المالك أحدهما على الآخر لا يستقيم مع العلم بأنهما منزلان وأن فِي كل واحد منهما فائدة على حدة
والدين فسر بالجزاء والقضاء والحساب والطاعة والأصل الجزاء لأن الحساب للجزاء وكذلك القضاء المجازاة والطاعة القضاء يقتضي المجازاة عليها فتكون تسمية السبب باسم المسبب وتخصيص الملك بيوم الدين للرفع منه الإشادة به كقوله رب العرش ولأنه تعالى يملك فِي الدنيا بعض العباد ممالك كالعواري المستردة وأما الآخرة فالأمر فيها لله واحدة والصحيح فِي إياك مذهب الأخفش أنه اسم موضوع مضمر معرف غير مضاف والكاف فيه حرف خطاب ولا موضع له من الإعراب بمنزلة الكاف فِي ذلك ولهذا لم يكن مشقا لأن الأسماء المضمرة لا اشتقاق فِي شيء منها إلا ما حكى عن الزجاج أنه كان يشتقه من الآية أي العلامة وأن إياك نعبد حقيقتك