نعبد فقيل له كيف يكون الاسم المضمر مشتقاً؟ فقال هو مظهر خص به المضمر وإنما كرر إياك لأنه بمعنى الكاف فِي نعبدك ونسستعينك ولأنه تعليم أن يجدد لكل دعوة عزيمة وتوجها ولا نجمعهما فِي ربقة ولا نعرضهما فِي صفقة وإنما لم يقل نعبدك ونستعينك وهو أوجز لأن نستعين على نظم أي السورة ولهذا قدمت العبادة على الاستعانة كما قدم الرحمن وهو أبلغ مع ما فِي تقديم ضمير المعبود على ذكر العابد من مراعاة التعظيم وإحسان الترتيب وإنما كان إياك نعبد بلفظ الخطاب والحمد لله فِي أول السورة بالغيبة لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده فاستعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة والعبادة التي هي الأمر الأقصى جرت بالخطاب تقربا منه تعالى بالانتهاء إلى محدودة منها وعلى هذا جاء آخر السورة
صراط الذين أنعمت عليهم بإسناد النعمة إليه لفظا وصرف لفظ الغضب إلى المغضوب عليهم تحسناً وتلطفاً وإنما سئلت الهداية وهي حاصلة للتثبيت عليها فِي المستقبل من العمر وقيل إنه سؤال الهداية إلى طريق الجنة فِي الآخرة فكأنه استنجاز لما وعدنا فِي قولة يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام أي سبل دار السلام وقيل إنه لما كانت بإزاء كل دلالة شبهة حسن من المهتدي سؤال الهداية التي تزاح بها عن القلب الشبهات
وعن على رضي الله عنه أن الصراط المستقيم هنا كتاب الله فيكون سؤال الهداية لحفظة وتبين معانيه وعن النبي عليه السلام أن الصراط المستقيم سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فيحسن طلب الهداية إلى جميع مناهج السنة ممن قد هدى بالإيمان وسأل عدي بن حاتم النبي عليه السلام عن المغضوب عليهم فقال هم اليهود وعن الضالين