الأمة العربية.
هذه خيانة مؤقتة فليستمتع بعضكم ببعض حتى يأتي أمر الله فيذهب الزبد ويمكث ما ينفع الناس.
وتابع نزار حلبي قائلًا: (إن اللسان ليعجز عن التعبير عن شكركم والامتنان لكم لما قدمتم وتقدمون) .
نقول إنه لا يُقال عن اللسان بأنه لا يوفي قدر أحدٍ إلاّ في حق الله تعالى، والأحباش قد تعودوا التعبير بهذه الألفاظ عندما يريدون أن يمدحوا أحدا من أسيادهم.
ثم سأَل هذا الحبشي [نزار حلبي] الله تعالى أن يمطر على النصيري باسل الأسد من سحائب الرحمة أنهارا وأن يكون بين يدي أبيه حافظ للغد بشارًا أي بشارا له بالجنة وهذا يدل على أن الرجل مات على الإيمان. [1]
ومما قالوه حين أتوه يوم مرور أربعين يوما على موته: (إن فقدت باسلًا فكلنا بواسل فإن مدرسة الأسد لم تخرج باسلا واحدا بل خرجت للعالم وللأمة أبطالا) . [2]
وفي ذكرى مرور أربعين يوم على وفاة باسل الأسد أبرق نزار حلبي إلى أبيه بالبرقية التالية:
(ها هي الأربعون قد خلت ومضت والغصة في قلوب جميع محبي الفقيد الغالي الباسل الذي كان علمًا خفاقًا في سماء رمز العروبة سوريا ... إن المرحلة العسيرة التي تمر بها الأمة ... وثباتكم على استعادة الحق المغتصب يدفعنا للتأكيد على أهمية وحدة الموقف اللبناني السوري المشترك ووحدة المسار والمسير كما خططتم بحكمة بالغة ونفذتم بدقة نادرة.
إننا على ثقة بنصر الله وأمل مستمر بقيادتكم وحنكتكم في قيادة دفة الأمة العربية. نسأل الله العلي القدير أن يسدد خطاكم وأن يحفظكم ويلهمكم الصبر والسلوان ويرحم فقيدنا الحبيب نجلكم الباسل). [3]
كما أبرق الحبشي الثاني في فرقة الأحباش عدنان طرابلسي:
(مرت أربعون ليلة من ليالي الحزن والأسى على رحيل الفارس الباسل الذي كان مصابا جللًا ألمّ بالوطن العربي الكبير وأبناء الأمة العربية، لقد كان رحمه الله مثلًا في التفوّق والعطاء والإقدام والفروسية، وترك رحيله في نفوس شعبه وأهله ومحبيه وأصدقائه لوعة لا يطفئها تعاقب السنين.
سيادة الرئيس إننا في لبنان نقدر ما لكم من فضل ... ونحن نؤكد لكم أننا نسأل الله أن يلهمكم الصبر ويثبت خطاكم ويسددكم لما فيه نجاح الأمة ونصرها وسؤددها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). [4]
ومن كلمات الغزل المشاريعي الحبشي إلى حافظ الأسد قال نزار حلبي - عليه من الله تعالى ما يستحقّ: (بين اليوم والأمس قبل أربعين يوم غاب عنا الفارس وانهار السقف المرفوع فما كان لنا من بد إلاّ أن نتضرع إلى الله العزيز القهار أن يحفظ الأسد ويرحم الباسل لتهدأ القلوب ولترتاح الجموع، وإنا لله وانا إليه راجعون.
فالأمل أنت أنت يا سيادة الرئيس، كيف لا وأنت النور الذي لطالما تلمسه العرب عامة ولبنان خاصة في خفايا الليل الطويل، فكنت كالفجر الذي تألق في أحاسيس الأمة، وكنت السند والظهير لكل قطر عربي وللبنان.
لقد رأيناك كيف تكفكف دموع الآخرين وأنت الأب المؤمن المفجوع، وهكذا الرجال الأبطال يا من تمرّست على فقد الأبناء في سبيل إعزاز شعب ومجد أمة. فلقد كان للبنان منك اليد البيضاء، فلم يجد لبنان من حوله إلا أشبالك البواسل فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا ... (!!!) .
نحن معكم يا شعلة العطاء، يا أصالة الأمة نحن معكم يا عظيم العرب نحن معكم يا رمز العروبة.
إن المصاب الذي نزل بساحتكم جلل لبنان بالسواد كما سوريا، وأحدث في قلوبنا آلام وأحزان [5] . وفاء لكم أيها الأب القائد وأنتم الذين قدمتم قوافل الشهداء لتحفظوا لبنان من أن تأتي عليه الغدة السرطانية لتجعله محمية صهيونية. فلك منا يا حافظ العرب والعروبة كل التقدير والاحترام، فمنك نستلهم العزاء ومن بريق عينيك ننشد الأمل فأنت الكبير في المصائب، العظيم في الملمات .. (!؟!) .
أتقدم من سيادتكم بأحرّ العزاء آملين وكما كنت عزاء الأمة في أبنائها أن تكون الأمة عزاءك في الباسل سائلين المولى عز وجل أن يمطر عليه من سحائب الرحمة أنهارا وأن يكون بين يديكم للغد بشارا [أي مبشرًا لأبيه بالجنة] والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). [6]
وأقامت جمعية مشاريع التحبش في الذكرى السنوية الأولى حفلا في فندق الكارلتون لموت باسل الأسد وذلك (تجديدا منهم للوفاء بالعهد) كما قال رئيس الأحباش آنذاك نزار حلبي، وحضر الحفل المطران إلياس عودة وميشال الخوري وإيلي فرزلي وأغوب دمرجيان وريمون رفايل وغيرهم من النصارى.
(1) أنظر مجلة الأحباش عدد 18ص 20 - 21.
(2) أنظر مجلة الأحباش المسماة زورا بمنار الهدى عدد 16 بتاريخ شباط 1994 لتجد فيها كل الأقوال التي نقلناها عنهم في مدحهم النصيريين حافظ وابنه باسل.
(3) مجلّة منار الهدى، عدد 18 ص 20 - 21.
(4) مجلة منار الهدى عدد 18ص 6.
(5) الأصحّ لغةً أن تكون العبارة: في قلوبنا آلامًا وأحزانًا.
(6) مجلّة منار الهدى، عدد 18، ص 39 - 40.