فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 228

وتصديقه بتوفيق الله إياه ونصرته له". [1] "

فلم يقل: (وكفر من كفر بتوفيق الله وإعانته) كما يقول الحبشي، وإنما فرق بين ما يقال في إيمان المؤمن وبين ما يقال في حق الكافر.

ثم إن الإعانة تقتضي المشاركة في الفعل، فكيف يعاقبه بعد ذلك على ما أعانه عليه. فانظر ماذا يقول الحبشي (فإن قيل: كيف يخلق الله في الكفار الامتناع عن قَبول الحق ثم يعاقبهم على ذلك، أليس ذلك قبيحًا) ، أجاب: (ما المانع أن تكون هذه الأفعال مخلوقة لله تعالى ويعاقب العبد عليها لمصلحة وحكمة استأثر بها) . [2]

وهذا الجواب جواب عجز وليس إجابة، ومخالف لقوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} . [3] فقد أثبت الله للعبد المشيئة والأحباش يقولون بأنه ليس للعبد مشيئة، فهل بعد هذا الضلال ضلال؟؟؟.

وبهذا يتضح أن الأحباش يقولون:

1 -أنه لا تأثير لقدرة العبد في الفعل.

2 -أن الكافر لم يستطع أن يكون كافرًا، لكن الله أعانه على الكفر فقدر عليه.

وهذا لا شك مذهب أهل الضلال الذين خابوا وخسروا وانحازوا عن الحق وعن صراط الله المستقيم.

(1) الفقه الأكبر 168.

(2) الدليل القويم 135.

(3) الكهف: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت