تبديل جلودهم، والعميل كاذب في تظاهره بالإخلاص لهذا أو ذاك، والساسة يعلمون هذه الحقيقة تمام العلم. ولهذا لا يثق الساسة بهم، ولو كان الأمر خلاف ذلك فدعونا نسأل الأحباش هذا السؤال الجدير بالطرح: لماذا لم يأذن لكم النظام السوري بإنشاء مركز ديني واحد لجمعية مشاريعكم في سوريا، بالرغم مما تقدمونه لهم من الولاء والخدمات الكبيرة؟
الجواب أنهم يعلمون خيانتكم وأنكم مستعدون دائما لتغيير جلودكم بحسب تغير الأوضاع كما هو حال كلاب حراسة إسرائيل لحود وجنده. ولذلك فأنتم تبدون لهم المحبة بينما هم لا يبادلونكم الشعور نفسه لأنهم يعلمون أن علاقتكم بهم علاقة مبدؤها وعقيدتها المصالح الذاتية، وأنتم مستعدّون لبناء علاقات مع عدو الأمس ومعاداة صديق اليوم إذا كانت عقيدة المصالح الذاتية تقتضي ذلك. قال تعالى {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم} . [1]
وبعد كل ما قدمناه عن مسايرة الأحباش للنصيريّة والنصارى واليهود والعلمانية علم بعد ذلك أن هذه الفرقة دخيلة على أهل السنة، فرقة ضرار أُقيمت بهدف تشتيت الصف، ومحاربة دعاة الإسلام الحقيقييّن وعرقلة مسيرتهم نحو التمكين لدين الله تعالى، وجرّ الأمة إلى الغلو الباطني من حجّ إلى قبور الأئمة والأولياء، والإسهام في المد الباطني الذي نرى خيوطه تحاصر العالم الإسلامي اليوم لتنقضّ عليه كما انقضت عليه بالأمس وتحكمه قرونًا عديدة حتى قضى عليها صلاح الدين.
لقد جندوا هذه الفرقة وأمدوها بالمال، وهي من حيث الأفراد أقل عددا، ولكن مع قلة عددهم تجدهم يفتحون المدارس والمراكز في كل مدينة من المدن شرقًا وغربًا، ويكثرون من طبع الكتب والمجلات ونشرها، وكل هذا العمل يتطلّب الأموال الباهظة. ونترك لكم أن تسألوهم: من أين لكم كل هذا؟
وبالأمس استقبلوا في مركزهم في أستراليا زوجة النصيري النائب عن النصيريين في منطقة عكار، وأقاموا على شرفها حفلًا كبيرًا وأنشدوا لها الأناشيد لكي لا تشعر بالغربة في أستراليا، ودعوا الناس ليشاركوهم هذا الاحتفال وصنعوا لهم الطعام، ومن قبل استقبلوا الطاغوت نبيه بري الذي قتل المسلمين الفلسطينيين في حروب المخيّمات.
بعد هذا لا يصعب علينا إيجاد الجواب لهذه الأموال التي تأتيهم، إذ أن هذه الموالاة لا بد من دفع فواتيرها، ولا بد أن يرمي لهم الطواغيت بعض فتات الطعام الذي نهبوه من أموال عامة المسلمين البائسين.
وأبرز حدث في مسيرة الأحباش فوز نائبهم السابق الطرابلسي بمقعد في مجلس النواب اللبناني مما أضفى عليهم صفة التمثيل النيابي وهذا الحبشي من النواب النشطين يحاول تحسين صورة الأحباش في لبنان ومنحهم الصبغة الرسمية.
(1) آل عمران: 119.