ولهذا لا يمنع الإنسان من وضعها, ولكن يجب عليه أن يحتاط كاحتياطه في المضمضة، فأنا أقول: لا تبالغ، يعني: لا تكثر من وضع شيء في ذلك حتى لا ينفذ على سبيل الاحتياط، وكذلك نقول في المضمضة؛ لأن الفم منفذ أصلي للجوف: إنه يكره له المبالغة في المضمضة والاستنشاق ولا تحرم عليه، ولهذا الفقهاء لا يذكرون المبالغة في المضمضة والاستنشاق من المفطرات، وإنما يحتاج الإنسان لها، كذلك أيضًا في مسألة القطرات في العين فالإنسان يحتاط في هذا ولا يكثر منها حتى لا تنفذ إلى عينه. أما بالنسبة للأذن فيذكرها كثير من الفقهاء على أنها منفذ ظني، وأهل الطب يقولون: إنها ليست منفذًا ظنيًا، وإنما هي منفذ إلى الجوف مغلق يفتح إذا فتحت طبلة أذن الإنسان فحينئذ يصل إلى الجوف، فإذا فتحت الطبلة ووضع الإنسان قطرات فإنها تصل إليه. وهذا هو النوع الثاني, وهو منفذ إلى الجوف, ولكنه إذا أصبح في الإنسان علة أو فتح إلى جسد الإنسان فإنه ينفذ إليه. ولهذا نقول: إن القطرات في الأذن وما في حكمها أيضًا من جهة الأصل لا تفطر الصائم، إلا إذا كان الإنسان لديه في الطبلة شقوق فإنها تصل إلى جوف الإنسان، وحينئذ يمنع من وضعها إذا كانت هذه حاله. النوع الثالث: وثمة أمور أخرى غير المنافذ، ليست منفذًا قطعيًا ولا ظنيًا ولا منفذًا مغلقًا يفتح، وهي جسد الإنسان, كالمسامات الموجودة في الإنسان, ومن بشرته والجروح التي تكون فيه وغير ذلك، هل هي منافذ توصل إلى الجوف أو لا توصل إلى الجوف؟ يذكر بعض الفقهاء في ذلك كلامًا كثيرًا، حتى إنهم يقولون: لو كان في جسد الإنسان جرح أو في رأسه أو نحو ذلك فإنه منفذ إلى الجوف فلا يضع فيه شيء، ويثبت أهل الطب أن هذا محال.