و جعفر بن سليمان تفرد بهذا الحديث ولم يوافق عليه بذكر الرطبات، وهو يروي المناكير عن ثابت كما ذكر ذلك علي بن المديني عنه، ولكن الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيحًا هو الفطر على التمر, ولم يخص الرطبات، فالرطب من التمر وهو نوع من أصنافه، فإذا أكل الإنسان رطبًا أو أكل تمرًا لا تفاضل بين هذه، فالدليل جاء في ذلك أعم، فتفضيل الرطب على التمر معلول، وقد أنكره جماعة من الأئمة، فأنكره أبو زرعة، وأبو حاتم، والبزار، وغيرهم، وظاهر صنيع الترمذي رحمه الله في كتابه السنن أنه يعله كذلك. فنقول: إن ذكر الرطبات منكر عند الفطر، والحديث فيه معلول، أما التمر فهو سنة وثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة, منها: ما جاء في المسند وكذلك أيضًا في السنن من حديث حفصة عن الرباب بنت صليع عن سلمان بن عامر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمر, فإذا لم يجد حسا حسوات من ماء) ، ويعضده كذلك ما جاء عند الترمذي وغيره من حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر أفطر على تمر، فإذا لم يجد فعلى ماء، وقال: إنه طهور) ، هذا الحديث يرويه ابن عامر عن شعبة بن الحجاج عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحديث البداءة بالتمر أفضل، وإذا لم يجد الإنسان تمرًا فإنه يتناول الماء، وإذا لم يجد ماء يفطر على ما شاء.