وأما بالنسبة للصغير فإنه يعذر في ذلك، كذلك أيضًا المسافر في سفره إذا كان في طريقه لا حرج عليه أن يأكل ولو علانية، لماذا؟ لأنه ليس في دار إقامة، وكذلك أيضًا المرأة قد تكون معذورة مثلًا لحيض أو نفاس، وكذلك أيضًا الرجل معذور أو المرأة لمرض أو نحو ذلك، فإنه ليس لأحد منهما أن يأكل علانية، لماذا؟ لأن هذا فيه كسر لقلوب الصائمين، وخرم لحرمة الشهر، فللشهر حرمة غير حرمة الناس، كذلك أيضًا فإن هذا ربما يجسر الناس من أهل الباطل، أن كل أحد يأكل ويعتذر بعذر ويسقط حينئذ الإنكار على من يفعل ذلك علانية لوجود من يفعله من أهل الأعذار علانية، فإذا منع أن يفعل ذلك الناس من الرجال والنساء علانية ولو كانوا معذورين فيمنع أيضًا وينهى ويزجر من كان ليس بمعذور من سائر الناس من باب أولى. ويقول هنا: (والبلوغ) ، هذا من شروط الوجوب، ولكنه لو صام أجر على ذلك، كما جاء في حديث الربيع فإنهم كانوا يصومون صبيانهم كما جاء في الصحيح ويلهونهم بالعهن يعني: بالقطن، حتى يلهوا ويلعبوا إذا صاحوا من الجوع، وذلك كمسألة الصلاة، كذلك أيضًا الحج فلو أداها يؤجر عليه لكنه يجري عليه قلم الحسنات ولا يجري عليه قلم السيئات، فإذا بلغ في نصف الشهر وأفطر شيئًا مما مضى فإنه لا يجب عليه أن يقضي ذلك، ويقضي ما كان بعد ذلك في زمن الوجوب.