تدعوهم إلى أن يوحدوا الله [1] »
وقد فسر هذا الذي سمي في هذه الرواية توحيدا بالعبادة، ففي لفظ آخر: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله [2] » وفي لفظ آخر: «فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [3] » فجعل الشهادة هي معنى التوحيد. وفي رواية لحديث ابن عمر في مباني الإسلام: «بني الإسلام على خمس: على أن يوحدوا الله [4] » ... فجعل الشهادة هي التوحيد. وفي حديث عمرو بن عبسة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما أنت؟ قال"نبي الله". قال: آلله أرسلك؟ قال"نعم"قال: بأي شيء قال"... وأن يوحد الله لا يشرك به شيئا [5] » "
وعرف الصحابة هذا المفهوم فاستعملوه في كلامهم، في حديث جابر بن عبد الله في سياق صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"فأهل بالتوحيد «لبيك اللهم لبيك، ليبك لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك [6] » فجعل الإهلال بالحج لله وحده لا شريك له توحيدا، والحج من أعمال التعبد."
ومفهوم الشرع هذا لمسمى التوحيد هو الذي فهمته الأمة واتفقت على إطلاق اسم التوحيد عليه، قال الدارمي:
(1) أخرجه البخاري، انظر الصحيح مع الفتح 13/ 347 حديث رقم 7372
(2) أخرجها البخاري، انظر الصحيح مع الفتح 13/ 322 حديث رقم 1458 ومسلم 1/ 51 حديث 31.
(3) أخرجه البخاري، انظر الصحيح مع الفتح 3/ 357 حديث 1496، وانظر مسلم 1/ 50 حديث. 29
(4) أخرجه مسلم، 1/ 45 حديث 19.
(5) أخرجه مسلم 1/ 569 حديث 832.
(6) أخرجه مسلم 2/ 886 حديث 1218.