وتعالى للجماعة؟ يقول أبو السعادات ابن الأثير رحمه الله في معنى الحديث:"أي أن الجماعة المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته فوقهم، وهم بعيد من الأذى والخوف، فأقيموا بين ظهرانيهم" [1] .
ومن آثار تلك الرعاية الإلهية للجماعة عصمتها من الضلالة التي هي سبب كل شر وبلاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة [2] » ولا شك أن الملازم للجماعة مشمول بتلك الرعاية داخل في تلك العصمة من الضلالة.
ومن فوائد لزوم الجماعة استصلاح القلوب وتطهيرها من الغل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا؛ إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم [3] » .
يقول ابن الأثير رحمه الله: والمعنى:"أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والغل والشر" [4] .
(1) النهاية في غريب الحديث (5/ 293) .
(2) سنن الترمذي الفتن (2167) .
(3) سنن الترمذي (كتاب العلم، ح 2658) .
(4) النهاية (3/ 381) .