فحديث عمر قد اشتمل على الأمر الصريح بلزوم الجماعة، وحديث حذيفة جاء بصيغة الخبر ولكنه بمعنى الأمر، والأمر يقتضي الوجوب.
قال ابن بطال - رحمه الله- عن حديث حذيفة:"فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين، وترك الخروج على أئمة الجور" [1] .
وجاء في حديث ابن عمر [2] وغيره النهي عن الفرقة، والنهي يقتضي التحريم.
وقد تواطأت على الأمر بلزوم الجماعة والنهي عن مفارقتها نصوص الكتاب:
فيقول تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [3] {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [4] .
وروى ابن جرير رحمه الله بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [5] قال: الجماعة [6] .
(1) حكاه ابن حجر في الفتح (13/ 37) .
(2) سبق (برقم 17) .
(3) سورة آل عمران الآية 102
(4) سورة آل عمران الآية 103
(5) سورة آل عمران الآية 103
(6) تفسير ابن جرير (3/ 30) .