"كل"إلا ما هو مخلوق؟ فذاته المقدسة وصفاته غير داخلة في هذا العموم، ودخل سائر المخلوقات في عمومها [1] .
ومن الأدلة من السنة على هذه المرتبة: حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - قالت: «دعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه، قال:"أو غير ذلك، يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم [2] » ."
ومنها حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق كل صانع وصنعته [3] » .
قال الإمام البخاري عقب هذا الحديث: فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة.
وبهذه يتبين لنا أن أفعال العباد جميعها مخلوقة ومقدرة لله سبحانه وتعالى، فهو - عز وجل - الخالق، وما سواه مخلوق.
(1) شرح الطحاوية ص (496) .
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب القدر (4/ 2050) .
(3) أخرجه البخاري قي خلق أفعال العباد ص (73) ، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 158) ، والبيهقي في القضاء والقدر ص (170، 171) ، والحاكم في المستدرك (1/ 31) ، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.