مؤمن، لأن الآدمي لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وأن الأمراض والأوجاع والآلام - بدنية كانت أو قلبية - تكفر ذنوب من تقع له [1] ، فالمؤمن ممتحن في دنياه مبتلى فيها بما يطهره من الذنوب والآثام، ويمحصه من الخطايا، وينقيه من أدران المعاصي وأوضار السيئات [2] ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له [3] » .
كما أن الصبر على أنواع المحن والمصائب يورث الجنة، وقد ورد ذلك في العديد من النصوص الشرعية منها:
أ- في الابتلاء بالصرع: فقد روي عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه أنه قال: قال لي ابن عباس: «ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال:"إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"
(1) فتح الباري، ج 10 ص 108.
(2) د. صالح الخزيم، الصبر، ص 34.
(3) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب (الزهد) ، باب (في أحاديث متفرقة) ، ج 18 ص 125.