ومن الآداب: تحصيله علم الكسب؛ بأن يتعلم أحكام العقود التي لا تنفك المكاسب عنها، من البيع، والسلم، والإجارة، والشركة، والمضاربة، وأحكام الشروط ونحو ذلك، قال السرخسي: (فإن أراد التجارة يفترض عليه تعلم ما يحترز به عن الربا والعقود الفاسدة، وإن كان له مال يفترض عليه تعلم زكاة جنس ماله ليتمكن به من الأداء. . .) [1] .
واكتساب المال له طرق كثيرة لكن أصولها ثلاثة: الزراعة، والتجارة، والصناعة كما ذكره بعض الشافعية [2] . وزاد بعض الحنفية رابعا هو الإجارة [3] ، وزاد بعض الحنفية أيضا الجهاد [4] ، وقد جعل الجهاد أفضلها فقال: (وأفضل أسباب الكسب الجهاد؛ لأن فيه الجمع بين حصول الكسب، وإعزاز الدين، وقهر عدو الله تعالى، ثم التجارة. . . ثم الزراعة. . ثم الصناعة) . .
وروي عن أحمد أنه ذكر أن المال يأتي من أحد أربعة طرق: تجارة برة، أو صلة الإخوان، أو أجرة التعليم، أو من غلة ضيعة [5] .
واختلفوا في أيها أفضل: فذهب أكثر الحنفية والماوردي والنووي من الشافعية إلى أن الزراعة أفضلها؛ لأنها أعم نفعا للآدمي
(1) المبسوط (30/ 260) . وانظر: مختصر منهاج القاصدين لأحمد بن محمد بن قدامة: ص (90 - 93) .
(2) روضة الطالبين (3/ 281) .
(3) المبسوط (30/ 258 / 259) .
(4) الاختيار (4/ 171)
(5) كسب الموظفين: ص (60) ، وقد نسبه لكتاب: الحث على التجارة للخلال.