والجواب كما قال العلماء في عده احتمالات [1] :
الأول أنه لم يرد أن يحج مع المشركين. فأذن أبو بكر في الناس سنة تسع بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان [2] » .
والثاني: أنه أخره حتى تكون حجته في السنه التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، ويصادف وقفته يوم الجمعة التي أكمل الله فيها الخلق.
والثالث: أنه كان له عذر من عدم الاستطاعة.
دور الفقهاء:
وفقهاء المسلمين هم الموقعون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمبينون للناس كيف السنة في الحج، فلم يزالوا منذ عهد الصحابة - رضي الله عنهم - يفتون بما يعتقدون أنه موافق للسنة التي جاء فيها قوله - صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم [3] » .
(1) المغني (5/ 37)
(2) رواه البخاري (الحج / لا يطوف بالبيت عريان: 3/ 483 ـ ح: 1622) ومسلم (الحج / لا يحج البيت مشرك: 2/ 982 ـ ح: 1347) عن أبي هريرة - رضي الله عنه.
(3) رواه البيهقي بهذا اللفظ عن جابر - رضي الله عنه - (5/ 125) ، وهو في (صحيح مسلم) (الحج / استحباب رمي جمرة العقبة: 2/ 943 ـ ح: 1297) (وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ومسند أحمد) عنه بلفظ"لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذة". (الهداية بتخريج أحاديث البداية) للمعماري: 3/ 14، (وإرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل) للألباني (4/ 271) .