الوجه الثاني: أن الحديث يقتضي النهي، والنهي يقتضي التحريم، وما ذكروه من الأحاديث في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث، بل هي موضوعة لم يرو أحد من أهل السنن المعتمدة شيئا منها، بل مالك إمام أهل المدينة [1] ، الذين هم أعلم الناس بحكم هذه المسألة، كره أن يقول الرجل: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان هذا اللفظ معروفا عندهم أو مشروعا، أو مأثورا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكرهه عالم أهل المدينة.
والإمام أحمد أعلم الناس في زمانه بالسنة، لما سئل عن ذلك لم يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك من الأحاديث، إلا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» وعلى هذا اعتمد أبو داود في سننه.
(1) في"الرد على الأخنائي"46 و"العقود الدرية"223: المدينة النبوية