وإيمانا، وغير المؤمن يخضع أخذا وإرغاما، فما يملك أحد أن يخرج عن إرادة الله، ولا أن يخالف مشيئته [1] .
وللمفسرين في معنى السجود في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [2] قولان:
الأول: السجود حقيقة، وهو وضع الجبهة على الأرض، وعلى هذا القول يكون المعنى:
أ- أن المؤمن يسجد طوعا، وبعض الكفار يسجدون إكراها وخوفا كالمنافقين.
ب- وقيل: الآية في المؤمنين، منهم من يسجد طوعا لا يثقل عليه السجود، ومنهم من يثقل عليه السجود؛ لأن التزام التكليف مشقة، ولكنهم يتحملون المشقة إخلاصا وإيمانا.
الثاني: أن السجود بمعنى الخضوع والانقياد. وعلى هذا يكون المعنى:
أن المؤمن يسجد ببدنه طوعا، ويسجد خضوعا وانقيادا وطاعة لسنن الله وإرادته الكونية، والكافر يسجد إرغاما وكرها خضوعا لسنن الله وإرادته الكونية، حيث إنه كافر لا يؤمن بالله العظيم [3] . وهذا المعنى هو الأقرب. والله أعلم [4] .
(1) انظر: في ظلال القرآن، لسيد قطب 4/ 2052.
(2) سورة الرعد الآية 15
(3) انظر: التفسير الكبير للرازي 19/ 30، 29، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/ 302.
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/ 302.