والعمل الثاني الذي وصف الله به ملائكته الكرام في الآية التي نحن بصددها هو التسبيح. والتسبيح من ذكر الله وهو تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به [1] . وهو أفضل الذكر وفي الحديث الصحيح: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده [2] » .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله. فقال: سبحان الله وبحمده [3] » .
وتسبيح الملائكة لله دائم لا ينقطع، لا في الليل ولا في النهار: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [4] .
ولكثرة تسبيحهم فإنهم هم المسبحون في الحقيقة، وحق لهم أن يفخروا بذلك: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [5] {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [6] [7] .
(1) انظر لسان العرب، لابن منظور 3/ 1914.
(2) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل سبحان الله وبحمده 4/ 2093.
(3) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل سبحان الله وبحمده 4/ 2093.
(4) سورة الأنبياء الآية 20
(5) سورة الصافات الآية 165
(6) سورة الصافات الآية 166
(7) انظر: عالم الملائكة الأبرار، للدكتور / عمر الأشقر، ص 35.