يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته) [1] .
فعموم دعوته دليل على ختم النبوة به وإن كان ختم النبوة به قد جاء في أدلة أخرى منها قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [2]
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين [3] » .
ومن العلامات التي كان أهل الكتاب يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم بها، خاتم النبوة وهو بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم [4] ، وكان أهل الكتاب يسألون عنه ويطلبون الوقوف عليه.
قال العلماء في حكمة وجوده بين كتفيه أو على نصف كتفه الأيسر: هو على جهة الاعتبار أنه صلى الله عليه وسلم لما ملئ قلبه من الإيمان والأنوار وجمع له أجزاء النبوة وحواشيها، ختم عليه كما
(1) ينظر فتح الباري، ابن حجر، 1/ 436.
(2) سورة الأحزاب الآية 40
(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب 18 ح 3535، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين شرح النووي 15/ 51.
(4) ينظر في صفته: بشرح مسلم، النووي، 15/ 97، عارضة الأحوذي 13/ 106، فتح الباري 6/ 561.