فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31514 من 48258

فبعثة الرسل من أعظم نعم الله، ونقض الله تعالى في هذه الآيات دعوى المنكرين بإنزال التوراة العظيمة، وهو الكتاب الذي شاع ذكره حتى أنهم جعلوا يتناسخونه في القراطيس ويتصرفون فيه بما شاءوا، أي اليهود، وفي قوله: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [1] قراءتان بالتاء وبالياء (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) فعلى قراءة الياء يكون القائلون ما أنزل الله على بشر من شيء هم مشركي قريش، وقصدهم من ذلك إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، واحتجاجه عليهم تعالى بالتوراة؛ لأنه شاع ذكرها وليس المراد مجرد إلزامهم بالاعتراف بإنزال التوراة فقط، بل بإنزال القرآن [2] ، والقائلون بأن قائل هذا مشركو قريش هم: ابن عباس ومجاهد وغيرهما واختاره الطبري وابن كثير [3] .

وقيل: بل القائل: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [4] هو رجل من اليهود اختلف في اسمه، ويشهد لهذا القول قراءة التاء، وهم إنما قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألزموا ما لا بد لهم من الإقرار به من إنزال التوراة على موسى، وأدرج تحت الإلزام توبيخهم بسوء صنيعهم بالتوراة، وذمهم على تجزئتها بإبداء بعض ما انتخبوه وكتبوه في أوقات متفرقة، وإخفاء بعض مثل ما أخفوه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم [5] .

(1) سورة الأنعام الآية 91

(2) ينظر: تفسير أبي السعود 3/ 160، الكشاف، الزمخشري 2/ 34.

(3) ينظر تفسير الطبري 11/ 523، تفسير القرطبي 7/ 36، تفسير ابن كثير 2/ 161.

(4) سورة الأنعام الآية 91

(5) ينظر الكشاف، الزمخشري 2/ 34، تفسير البيضاوي 4/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت